تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الْجَمِيعِ ، فَيَعُودُ إِلَى الْوَاطِئِ حِصَّتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْإِمَامُ أَنْ يَضْبِطَهُمْ وَيَعْرِفَ حِصَّتَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا مَحْصُورِينَ وَسَهُلَ الضَّبْطُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلْيَكُنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا طَابَتْ نَفْسُ الْوَاطِئِ بِغُرْمِ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ قَالَ : أَسْقِطُوا حِصَّتِي ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِجَابَتِهِ . قُلْتُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافُ قَوْلِ الْإِمَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَخْذُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَالْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلِئَلَّا يُقَدَّمَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى بَعْضٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا إِذَا أَحْبَلَهَا ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالْمَهْرِ مَا ذَكَرْنَا ، وَيَزِيدُ أُمُورٌ . مِنْهَا : الِاسْتِيلَادُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَفِي نُفُوذِهِ فِي نَصِيبِهِ طَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ مَلَكَ الْجَارِيَةَ بِسَهْمِهِ ، أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ فِي وَقْتٍ ، فَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ قَوْلَانِ يَطَّرِدَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، الْأَظْهَرُ : النُّفُوذُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، وَلَمْ يَغْنَمُوا غَيْرَ تِلْكَ الْجَارِيَةِ ، نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ فِي حِصَّتِهِ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ غَيْرُهَا ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ الْجَارِيَةَ لِغَيْرِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ اسْتِيلَادُ نَصِيبِهِ ، سَرَى لِيَسَارِهِ إِلَى الْبَاقِي ، وَهَلْ تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ ، أَمْ بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ ؟ قَوْلَانِ مَوْضِعُهُمَا كِتَابُ الْعِتْقِ ، قَالَ الْإِمَامُ والْغَزَالِيُّ : وَيَحْصُلُ الْيَسَارُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ لِغَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَفِ حِصَّتُهُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْجَارِيَةِ بِالْقِيمَةِ ، سَرَى بِقَدْرِ الْحِصَّةِ ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْغَنِيمَةِ هَلْ يَحْصُلُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 270 | النووي / زهير الشاويش