الْمَالِ ، لِأَنَّ فِيهِ مَالًا لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ، قُطِعَ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ إِخْرَاجِ خُمُسِهِ ، أَوْ سَرَقَ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ بَعْدَ إِفْرَازِهِ ، فَهُوَ سَرِقَةُ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ ، لَمْ يُقْطَعْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اسْتِحْقَاقِهَا ، وَإِلَّا فَيُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مِنْهُمْ .
فَرْعٌ
لَوْ وَطِئَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ ، يُحَدُّ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً ، لَكِنْ يُعَزَّرُ إِنْ كَانَ عَالِمًا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ نُهِيَ عَنْهُ ، وَيُعَرَّفُ حُكْمُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ ، وَجَبَ الْمَهْرُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ الْغَانِمُونُ مَحْصُورِينَ يَتَيَسَّرُ ضَبْطُهُمْ ، فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : كُلُّ الْمَهْرِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ يَغْرَمُ مِنْهُ حِصَّةَ الْخُمُسِ وَحِصَّةَ غَيْرِهِ مِنَ الْغَانِمِينَ وَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ ، وَفِي قَوْلٍ : إِنْ وَقَعَتِ الْجَارِيَةُ فِي حِصَّةِ الْوَاطِئِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَخَرَّجَ الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهَا إِنْ وَقَعَتْ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ ، وَجَبَ لَهُ الْمَهْرُ ، وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ عَنِ الْمَنْصُوصِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَانِمُونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَعْسُرَ ضَبْطُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ ، نُظِرَ إِنْ أَفْرَزَ الْإِمَامُ الْخُمُسَ ، وَعَيَّنَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شَيْئًا ، وَكَانَتِ الْجَارِيَةُ مُعَيَّنَةً لِمَخْصُوصِينَ ، فَإِنْ وَطِئَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِمْ تَمَلُّكِهَا ، فَهَذَا وَطْءُ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَيَغْرَمُ مِنَ الْمَهْرِ قِسْطَ شُرَكَائِهِ ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِمُ التَّمَلُّكَ ، فَقِيلَ : هُوَ كَمَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِي الْأَصْلِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ الْمَهْرُ هُنَا ، بَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ ، فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْوَاطِئِ ، وَيَلْزَمُهُ قِسْطُ الْبَاقِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِزِ الْإِمَامُ ، وَلَا عَيَّنَ شَيْئًا ، غَرِمَ الْوَاطِئُ كُلَّ الْمَهْرِ ، وَضُمَّ إِلَى الْمَغْنَمِ ، وَقُسِّمَ بَيْنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩