يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : يُوقِعُهُمَا فِي حِصَّتِهِ ، أَوْ يُوقِعُ بَعْضَهُمَا . وَقَوْلُهُ : وَعَتَقَ مِنَ الْوَلَدِ بِقَدْرِ مَا مَلَكَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يُعْتَقُ كُلَّهُ أَوْ بِالْحِصَّةِ ، فَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبْعِيضِ أَوْ أَرَادَ أَنَّ قَدْرَ الْحِصَّةِ يُعْتَقُ قَطْعًا ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا إِذَا كَانَ الِاسْتِيلَادُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، وَسَوَاءً كَانَ قَبْلَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ أَمْ بَعْدَهُ ، وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ مِنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، فَهُوَ كَوَطْءِ جَارِيَتِهِ أَوْ جَارِيَةِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ ، وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، فَهُوَ كَمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، أَوْ أُفْرِزَتِ الْجَارِيَةُ لِطَائِفَةٍ مَحْصُورِينَ ، فَهُوَ كَمَا بَعَدَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ ، وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ ، فَكَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ ، أَوْ قَبْلَ إِفْرَازِ الْخُمُسِ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ ، كَوَطْءِ جَارِيَةِ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِيهِ النَّفَقَةَ دُونَ الْإِعْفَافِ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ وَطِئَ الْأَجْنَبِيُّ جَارِيَةً مِنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ، حُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْغَانِمِينَ وَلَدٌ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا أُسِرَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى بَعْضِ الْغَانِمِينَ ، وَرُقَّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ، وَنَصَّ فِيمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ كَمَا سَبَقَ ، فَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُمَلَّكُ بِالْحِيَازَةِ أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، نَفَذَ ، أَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَجُعِلَتْ فِي الْمَغْنَمِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ ، لِقُوَّةِ الِاسْتِيلَادِ ، وَلِهَذَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُ الْمَجْنُونِ وَاسْتِيلَادُ جَارِيَةِ ابْنِهِ دُونَ الْإِعْتَاقِ ، وَسَوَاءً ثَبَتَ الْخِلَافُ أَمْ لَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣