مِنْهُ ، وَلَوْ أَعْرَضَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَفِي صِحَّةِ إِعْرَاضِهِ تَرَدُّدٌ ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ : الْمَنْعُ ، فَلَوْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، صَحَّ إِعْرَاضُهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِعْرَاضُ صَبِيٍّ عَنِ الرَّضْخِ ، وَلَا إِعْرَاضُ وَلِيِّهِ ، فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، صَحَّ إِعْرَاضُهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِعْرَاضُ الْعَبْدِ عَنْ رَضْخِهِ ، وَيَصِحُّ إِعْرَاضُ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلَا يَصِحُّ إِعْرَاضُ مُسْتَحِقِّ السَّلَبِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ كَالْوَارِثِ ، وَكَنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ .
فَرْعٌ
مَنْ أَعْرَضَ مِنَ الْغَانِمِينَ ، قُدِّرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ ، وَضُمَّ نَصِيبُهُ إِلَى الْمَغْنَمِ ، وَقِيلَ : يُضَمُّ إِلَى الْخُمُسِ خَاصَّةً ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ مَاتَ غَانِمٌ وَلَمْ يُعْرِضْ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، فَإِنْ شَاءُوا طَلَبُوا ، أَوْ أَعْرَضُوا .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي وَقْتِ مِلْكِ الْغَانِمِينَ الْغَنِيمَةَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهَا : لَا يَمْلِكُونَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ، لَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَتَمَلَّكُوا بَيْنَ الْحِيَازَةِ وَالْقِسْمَةِ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ مَلَكُوا لَمْ يَصِحَّ إِعْرَاضُهُمْ ، كَمَنِ احْتَطَبَ ، وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَالِ ، وَلَوْ مَلَكُوا ، لَمْ يَصِحَّ إِبْطَالُ حَقِّهِمْ عَنْ نَوْعٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ، وَالثَّانِي : يَمْلِكُونَ بِالْحِيَازَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ التَّامِّ ، لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى مَا لَيْسَ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْمَالِ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ ، . وَلِأَنَّ مِلْكَ الْكُفَّارِ زَالَ بِالِاسْتِيلَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَمْلِكُوا ، لَزَالَ الْمِلْكُ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ ، لَكِنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ ، وَالثَّالِثُ : مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ سَلِمَتِ الْغَنِيمَةُ حَتَّى قَسَّمُوهَا ، بَانَ أَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالِاسْتِيلَاءِ ، وَإِلَّا فَإِنْ تَلِفَتَ ، أَوْ أَعْرَضُوا ، تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْمِلْكِ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ : لَا نَقُولُ بَانَ بِالْقِسْمَةِ أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهَا صَارَتْ مِلْكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ ، بَلْ نَقُولُ : إِذَا اقْتَسَمُوا ، بَانَ أَنَّهُمْ مَلَكُوا الْغَنِيمَةَ مِلْكًا مُشَاعًا ، ثُمَّ بِالْقِسْمَةِ تَمَيَّزَتِ الْحِصَصُ ، وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ بِالْقِسْمَةِ أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مَلَكَ حِصَّتَهُ عَلَى التَّعَيُّنِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧