تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ قَلَّ الطَّعَامُ ، وَاسْتَشْعَرَ الْأَمِيرُ الِازْدِحَامَ وَالتَّنَازُعَ فِيهِ ، جَعَلَهُ تَحْتَ يَدِهِ ، وَقَسَّمَهُ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ مَعَهُ كِفَايَتُهُ مُزَاحَمَةَ الْمُحْتَاجِينَ . الْحُكْمُ الثَّانِي : سُقُوطُ حَقِّ الْغَانِمِينَ بِالْإِعْرَاضِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : يَسْقُطُ حَقُّ الْغَانِمِ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْغَنِيمَةِ ، وَتَرْكِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنَ الْجِهَادِ إِعْلَاءُ الدِّينِ ، وَالذَّبُّ عَنِ الْمِلَّةِ ، وَالْغَنِيمَةُ تَابِعَةٌ ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا ، فَقْد مَحَّضَ عَمَلَهُ لِلْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ : وَهَبْتُ نَصِيبِي لِلْغَانِمِينَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْإِسْقَاطَ ، سَقَطَ حَقُّهُ ، وَإِنْ أَرَادَ التَّمْلِيكَ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « الشَّامِلِ » : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَقْوَاهُمَا : الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ ، وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ ، كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ ، وَلَوْ أَفْرَزَ الْخُمُسَ ، وَلَمْ يُقَسِّمِ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ فَوَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : يَصِحُّ الْإِعْرَاضُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَقُّهُ ، وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ حَقَّهُمْ تَمَيَّزَ عَنِ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ ، فَصَارَ كَمَالٍ مُشْتَرَكٍ ، وَلَوْ قَالَ : اخْتَرْتُ الْغَنِيمَةَ ، هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْإِعْرَاضِ وَجْهَانِ ، أَشْبَهُهُمَا : نَعَمْ ، وَلَوْ أَعْرَضَ جَمِيعُ الْغَانِمِينَ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَصِحُّ إِعْرَاضُهُمْ ، فَيُصْرَفُ الْجَمِيعُ إِلَى مَصْرِفِ الْخُمُسِ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُصَحَّحَ لِلْإِعْرَاضِ يَشْمَلُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الْخُمُسِ فَغَيْرُ ذَوِي الْقُرْبَى جِهَاتٌ عَامَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إِعْرَاضٌ ، وَفِي صِحَّةِ إِعْرَاضِ ذَوِي الْقُرْبَى وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَالْغَانِمِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ بِلَا عَمَلٍ ، فَأَشْبَهَ الْإِرْثَ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْغَانِمِينَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ، صَحَّ إِعْرَاضُهُ ، لِأَنَّ اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ كَالِاكْتِسَابِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ، وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمَحِّضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ ، فَلَا يُمْنَعُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266 | النووي / زهير الشاويش