تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يَبْطُلْ رِقُّهُ ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ حَامِلٌ تَحْتَ حَرْبِيٍّ ، لَمْ تُسْتَرَقَّ هِيَ وَلَا وَلَدُهَا ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْلِمَانِ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ دَارَ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ ، أَوِ اسْتَأْجَرَ حَرْبِيًّا رَقِيقًا ، أَوْ حُرًّا ، فَاسْتُرِقَّ ، لَمْ تَنْقَطِعِ الْإِجَارَةُ ، بَلْ يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا تَامًّا مَضْمُونَةٌ ، كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ ، فَإِنَّهَا تُسْتَبَاحُ ، وَلَا تُمَلَّكُ مِلْكًا تَامًّا ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَقِيلَ : فِي انْقِطَاعِ الْإِجَارَةِ خِلَافٌ كَانْقِطَاعِ النِّكَاحِ . فَرْعٌ يَجُوزُ سَبْيُ مَنْكُوحَةِ الذِّمِّيِّ إِذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ نِكَاحُهُ ، وَأَمَّا سَبْيُ عَتِيقِهِ وَاسْتِرْقَاقُهُ فَيُبْنَى عَلَى اسْتِرْقَاقِ عَتِيقِ الْمُسْلِمِ ، إِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوِ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، اسْتُرِقَّ ، فَعَتِيقُهُ أَوْلَى ، وَلَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا ، ثُمَّ نَقَضَ السَّيِّدُ الْعَهْدَ وَصَارَ حَرْبِيًّا ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ وَلَاءَهُ عَلَى عَتِيقِهِ لَا يُبْطَلُ ، حَتَّى لَوْ عَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ بَاقِيًا عَلَيْهِ ، وَلِمُعْتِقِهِ أَيْضًا الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ ، وَلَوْ مَلَكَ عَتِيقَهُ ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ ، وَفِي وَجْهٍ يَبْطُلُ بِاسْتِرْقَاقِهِ وَلَاؤُهُ عَلَى عَتِيقِهِ ، كَمَا يَبْطُلُ مِلْكُهُ عَلَى عَبْدِهِ . فَرْعٌ إِذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ مَعًا ، أَوْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ ، وَاسْتُرِقَّ الزَّوْجُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )