تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ إِلَى أَنْ يُسْتَرَقَّ ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُخْلَى سَبِيلُهُ ، وَالْأَمْوَالُ لَا تُرَدُّ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الِاغْتِنَامِ ، وَلَوْ وَقَعَ فِي الْأَسْرِ صَبِيٌّ أَوِ امْرَأَةٌ ، فَقِيلَ : وَجَبَتِ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا بِنَفْسِ الْأَسْرِ ، ثُمَّ إِنْ سُبِيَ الصَّبِيُّ وَحْدَهُ ، فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي ، فَفِيهِ قِيمَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ عَبْدًا ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ . فَرْعٌ لَوْ أُسِرَ بَالِغٌ لَهُ زَوْجَةٌ ، لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ نِكَاحِهِ بِالْأَسْرِ ، فَإِنْ فَادَاهُ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ ، اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ ، وَإِنِ اسْتَرَقَّهُ ، ارْتَفَعَ النِّكَاحُ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ لَهُ زَوْجَةٌ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِنَفْسِ أَسْرِهِ . فَرْعٌ لَوْ أُسِرَ كَافِرٌ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ وَصِبْيَانُهُ ، يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ دُونَهُمْ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِيرُ وَهُوَ رَجُلٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا ، عُصِمَ دَمُهُ ، وَهَلْ يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ مُحَرَّمُ الْقَتْلِ فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يُرَقُّ ، بَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ ، أَوْ يَمُنَّ ، أَوْ يُفَادِيَ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا ، فَلَا يَزُولُ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْفِدَاءَ ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِمْ عِزٌّ أَوْ عَشِيرَةٌ يُسَلِّمُ بِهَا دِيَتَهُ وَنَفْسَهُ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : يَرِقُّ ، أَوْ يَجُوزُ إِرْقَاقُهُ ، فَأَرَقَّهُ ، كَانَ غَنِيمَةً ، وَكَذَا لَوْ فَادَاهُ بِمَالٍ ، كَانَ غَنِيمَةً ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ وَالظَّفَرِ بِهِ ، عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ وَهُوَ مَحْصُورٌ وَقَدْ قَرُبَ الْفَتْحُ ، أَوْ أَسْلَمَ فِي حَالِ أَمْنِهِ ، وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، أَوِ الْإِسْلَامِ ، وَيَعْصِمُ أَيْضًا أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ عَنِ السَّبْيِ ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ ، وَالْحَمْلُ كَالْمُنْفَصِلِ ، فَلَا يَسْتَرِقُّ تَبَعًا لِأُمِّهِ ، وَهَلْ يَعْصِمُ إِسْلَامُ الْجَدِّ وَلَدَ ابْنِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252 | النووي / زهير الشاويش