تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مُسْتَأْمَنًا ، فَجَاءَ وَرَثَتُهَا يَطْلُبُونَ مَهْرَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : يَبْقَى الِاسْتِحْقَاقُ ، وَعَلَى هَذَا تُبْتَنَى قَوَاعِدُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُمَكَّنَ الْحَرْبِيُّ مِنْ مُطَالَبَةِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَحَمْلُ النَّصِّ الثَّانِي عَلَى مَنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا ، وَقَبَضَتْهُ فِي الْكُفْرِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ حَرْبِيٌّ مَالًا عَلَى حَرْبِيٍّ ، أَوْ غَصَبَهَ ، ثُمَّ أَسْلَمَا ، أَوْ أَسْلَمَ الْمُتْلِفُ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يُطَالِبُهُ بِالضَّمَانِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ، وَالْإِتْلَافُ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ ، وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ قَهَرَ حَرْبِيًّا عَلَى مَالِهِ مَلَكَهُ ، وَالْإِتْلَافُ نَوْعٌ مِنَ الْقَهْرِ ، وَلِأَنَّ إِتْلَافَ مَالِ الْحَرْبِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَى إِتْلَافِ مَالِ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ ، وَالثَّانِي : يُطَالَبُ ، لِأَنَّهُ لَازِمٌ عِنْدَهُمْ ، فَكَأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ ، وَيَزِيدُ عَلَى هَذَا مَا نُقِلَ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَوْ جَنَى عَلَى مُسْلِمٍ ، فَاسْتُرِقَّ ، فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا إِخْلَالٌ مِنْ نَاقِلٍ ، أَوْ هَفْوَةٌ مِنَ الْقَاضِي . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا سُبِيَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ ، لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِي الْقِسْمَةِ ، بَلْ يُقَوِّمُهُمَا ، فَإِنْ وَافَقَتْ قِيمَتُهُمَا نَصِيبَ أَحَدِ الْغَانِمِينَ ، جَعَلَهُمَا لَهُ ، وَإِلَّا اشْتَرَكَ فِيهِمَا اثْنَانِ ، أَوْ بَاعَهُمَا ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُمَا فِي الْمَغْنَمِ ، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْقِسْمَةِ ، فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَعَنْ صَاحِبِ « الْحَاوِي » أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يُقَرَّانِ عَلَى التَّفْرِيقِ ، بَلْ يُقَالُ لَهُمَا : إِنْ تَرَاضَيْتُمَا بِبَيْعِ الْآخَرِ لِيَجْتَمِعَا فِي الْمِلْكِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : يُقَالُ لِلْبَائِعِ : يَتَطَوَّعُ بِتَسْلِيمِ الْآخَرِ ، أَوْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، فَإِنْ تَطَوَّعَ ، فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَبُولِ ، فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ رَضِيَتِ الْأُمُّ بِالتَّفْرِيقِ ، لَمْ يَرْتَفِعِ التَّحْرِيمُ عَلَى الصَّحِيحِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ ، وَأُمُّ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ كَالْأُمِّ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدَّةٌ ، فَبِيعَ مَعَ الْأُمِّ ، فَلَا تَحْرِيمَ ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْجَدَّةِ ، وَقُطِعَ عَنِ الْأُمِّ ، حَرُمَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَالْأَبُ كَالْأُمِّ عَلَى