تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الصَّغِيرَ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : نَعَمْ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ الِابْنُ مَيِّتًا ، عَصَمَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَجْنُونُ مِنْ أَوْلَادِهِ ، كَالصَّغِيرِ ، فَلَوْ كَانَ بَلَغَ عَاقِلًا ، ثُمَّ جُنَّ ، عَصَمَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَوْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا ، عَصَمَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا وَأَوْلَادَهَا الصِّغَارَ ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ فِي الْأَوْلَادِ قَوْلًا ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ ، وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ ، فَلَا يَعْصِمُهُمْ إِسْلَامُ الْأَبِ لِاسْتِقْلَالِهِمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَهَلْ يَعْصِمُ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْأَسْرِ زَوْجَتَهُ عَنِ الِاسْتِرْقَاقِ ؟ نُصَّ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهَا ، وَنُصَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا ، فَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ ، فَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تُسْتَرَقُّ زَوْجَتُهُ وَلَا عَتِيقُهُ لِئَلَّا يُبْطَلَ حَقُّهُ ، كَمَا لَا يُغْنَمُ مَالُهُ ، وَالثَّانِي : يُسْتَرَقَّانِ لِاسْتِقْلَالِهِمَا ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَرْتَفِعُ وَإِنْ تَرَاضَيَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي اسْتِرْقَاقِ حَرْبِيَّةٍ نَكَحَهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَعْصِمُهَا وَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ إِسْلَامِهِ ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ ، فَلَا تُمْلَكُ دُونَهُ كَمَا لَا تُبَاعُ دُونَهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا حَرْبِيَّةٌ ، فَأَشْبَهَتْ غَيْرَهَا ، وَإِذَا اسْتُرِقَّتْ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، انْقَطَعَ النِّكَاحُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَمِلْكُ الزَّوْجِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً كَافِرَةً ، وَلَا يَجُوزُ إِمْسَاكُ أَمَةٍ كَافِرَةٍ لِلنِّكَاحِ ، وَقِيلَ : يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَإِنِ اسْتُرِقَّتْ ، حَكَاهُ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : انْقِطَاعُ النِّكَاحِ ، وَالثَّانِي : يُتَوَقَّفُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أُعْتِقَتْ ، وَأَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ ، وَكَذَا لَوْ أُعْتِقَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ ؛ لِأَنَّ إِمْسَاكَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلنِّكَاحِ جَائِزٌ ، فَلَوْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ تُعْتَقْ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهَا ، وَإِلَّا فَفِي جَوَازِ إِمْسَاكِهَا وَجْهَانِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَمَا اسْتُرِقَّتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْحَمْلِ ، وَلَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253 | النووي / زهير الشاويش