تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الرِّجَالِ الْكَامِلِينَ ، وَلَكِنْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي النِّسْوَةِ ، وَفِيمَا إِذَا وَقَعَ الِاغْتِنَامُ مَعَ إِرْقَاقِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْأَسْرِ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدُ مَالٌ يَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ ، فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ ، وَهَلْ يَحِلُّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِالرِّقِّ ؟ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُلُولِ بِالْإِفْلَاسِ ، وَأَوْلَى بِالْحُلُولِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوْتَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ ، هَذَا إِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ ، فَمِثْلُهُ أَجَابَ الْإِمَامُ ، وَقَالَ : دَيْنُ الذِّمِّيِّ مُحْتَرَمٌ ، كَعَيْنِ مَالِهِ ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ ، وَاسْتُرِقَّ الْمَدِينُ ، فَالْمَحْكِيُّ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ : سُقُوطُ الدَّيْنِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، هَذَا إِذَا اسْتُرِقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، أَمَّا إِذَا اسْتُرِقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ ، بَلْ هُوَ كَوَدَائِعِ الْحَرْبِيِّ الْمَسْبِي ، هَذَا لَفْظُهُ فِي « الْوَسِيطِ » وَلَمْ يَنُصَّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَى حَالِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ هَذَا الْجَوَابَ فِيمَا إِذَا اسْتَقْرَضَ مُسْلِمٌ مِنْ حَرْبِيٍّ ، أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا وَالْتَزَمَ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتُرِقَّ الْمُسْتَحِقُّ ، قَالَ : لَا يَسْقُطُ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى حَرْبِيٍّ دَيْنٌ ، وَاسْتُرِقَّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، سَقَطَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، قَالَ : وَلَوْ قَهَرَ الْمَدِينُ رَبَّ الدَّيْنِ ، سَقَطَ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حَرْبٍ ، حَتَّى إِذَا قَهَرَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ يَصِيرُ حُرًّا وَيَصِيرُ السَّيِّدُ عَبْدًا لَهُ ، وَلَوْ قَهَرَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا ، مَلَكَتْهُ ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دَيْنُ الْمُسْتَرَقِّ عَلَى مُسْلِمٍ ، طُولِبَ بِهِ ، كَمَا يُطَالَبُ بِوَدَائِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَرْبِيٍّ ، سَقَطَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ زَالَ مِلْكُهُ ، وَالْحَرْبِيُّ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ حَتَّى يُطَالَبَ ، وَلَوِ اقْتَرَضَ مِنْ حَرْبِيٍّ ، أَوِ الْتَزَمَ بِالشِّرَاءِ ثَمَنًا ، ثُمَّ أَسْلَمَا ، أَوْ قَبِلَا الْجِزْيَةَ ، أَوِ الْأَمَانَ ، فَالِاسْتِحْقَاقُ مُسْتَمِرٌّ ، وَكَذَا يَبْقَى مَهْرُ الزَّوْجَةِ إِذَا أَسْلَمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ خَمْرًا وَنَحْوَهُ ، وَلَوْ سَبَقَ الْمُسْتَقْرِضُ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْأَمَانِ ، فَالنَّصُّ أَنَّ الدَّيْنَ يَسْتَمِرُّ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَا ، وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ زَوْجَةُ حَرْبِيٍّ ، فَجَاءَنَا مُسْلِمًا ، أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256 | النووي / زهير الشاويش