تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لَا يَزُولُ مِلْكُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُ ، وَإِذَا سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَانَ عَبْدًا مُسْلِمًا ، وَلَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَرَقُ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ مَالٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ، كَالْحُرِّ ، وَلَمَا جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ قَتْلُ الْعَبِيدِ ، وَلَا الْمَنُّ عَلَيْهِمْ ، وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا ، وَفِي « الْمُهَذَّبِ » أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ لِشَرِّهِ وَقُوَّتِهِ ، قَتَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْغَانِمِينَ ، وَأَمَّا الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ الْكَامِلُونَ إِذَا أُسِرُوا ، فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ صَبْرًا بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ ، لَا بِتَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ ، وَلَا يُمَثِّلُ بِهِمْ ، أَوْ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ ، أَوْ يُفَادِيهِمْ بِالرِّجَالِ ، أَوْ بِالْمَالِ ، أَوْ يَسْتَرِقُّهُمْ ، وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إِذَا اسْتُرِقُّوا ، كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا التَّخْيِيرُ لِلتَّشَهِّي ، بَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنَّ يَجْتَهِدَ وَيَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ مَا هُوَ الْحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهُ الصَّوَابِ فِي الْحَالِ وَتَرَدَّدَ ، حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ ، وَسَوَاءٌ فِي الِاسْتِرْقَاقِ كَانَ الْأَسِيرُ كِتَابِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَحْرُمُ اسْتِرْقَاقُ الْوَثَنِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَافِرُ مِنَ الْعَرَبِ ، أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ ، وَفِي الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْعَرَبِ ، وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، فَضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى بَعْضِهِ ، رِقٌّ كُلُّهُ ، وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَرِقُّ شَيْءٌ ، وَإِذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ ، جَازَ بِالْمَالِ سِلَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَجُوزُ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَرُدُّ مُشْرِكًا بِمُسْلِمٍ ، أَوْ مُسْلِمَيْنِ ، أَوْ مُشْرِكَيْنِ بِمُسْلِمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَهُمْ بِأَسْلِحَتِنَا الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ أَسْلِحَتَهُمُ الَّتِي فِي أَيْدِينَا بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُمُ السِّلَاحَ ، وَفِي جَوَازِ رَدِّهَا بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَجْهَانِ . فَرْعٌ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ الْأَسِيرَ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْإِمَامُ رَأْيَهُ فِيهِ ، عُزِّرَ