تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فَصْلٌ الْمُبَارَزَةُ جَائِزَةٌ ، وَلَوْ خَرَجَ كَافِرٌ وَطَلَبَهَا ، اسْتُحِبَّ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ ، وَابْتِدَاءُ الْمُبَارَزَةِ لَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا مَكْرُوهٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : تُكْرَهُ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ اسْتِحْبَابَهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِنَّمَا تَحْسُنُ الْمُبَارَزَةُ مِمَّنْ جَرَّبَ نَفْسَهُ وَعَرَفَ قُوَّتَهُ وَجُرْأَتَهُ ، فَأَمَّا الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَثِقُ بِنَفْسِهِ ، فَتُكْرَهُ لَهُ الْمُبَارَزَةُ ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَحْرُمُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُبَارِزَ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ، فَلَوْ بَارَزَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَادِ جَائِزٌ ، وَالثَّانِي : يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ . فَصْلٌ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يُكْرَهُ لِلْإِرْعَابِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ : يُكْرَهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ كَافِرٍ فِيهِ نِكَايَةٌ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : لَا يُكْرَهُ ، إِنْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي سَبْيِ الْكُفَّارِ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ إِحْدَاهَا : نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إِذَا وَقَعُوا فِي الْأَسْرِ ، رُقُّوا ، وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ سَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ ، فَالْخُمُسُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ، وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ ، وَالْعَبِيدُ إِذَا وَقَعُوا فِي الْأَسْرِ ، كَانُوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ ، لَا يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ مَالٌ لَهُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ لَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَلَا قَهَرَ سَيِّدَهُ ،