تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وَلَوْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ عَبْدٍ ، فَالْحُكْمُ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ وَالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنْ حَيْثُ تَجِبُ دِيَةٌ ، يَجِبُ فِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَوْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتِرْسِ مُسْلِمٍ ، أَوْ رَكِبَ فَرَسَهُ ، فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْتِحَامٍ ، أَوْ فِي الْتِحَامٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَقَّى التِّرْسَ وَالْفَرَسَ ، ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْمُكْرَهِ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي الْمَالِ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ، وَهُنَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ حَتَّى يَجْعَلَ الْمُسْلِمَ طَرِيقًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ . الْعَاشِرَةُ : فِي حُكْمِ الْهَزِيمَةِ ، إِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ ، قَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي انْهِزَامِهِ كَسْرُ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَجُزِ الِانْهِزَامُ بِحَالٍ ، وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِذَلِكَ بَلْ قَالُوا : إِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ ، فَلَهُ حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَزِيدَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى ضِعْفِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ كَانُوا مِثْلَيِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَلَّ ، فَتَحْرُمُ الْهَزِيمَةُ وَالِانْصِرَافُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ، فَالْمُتَحَرِّفُ : مَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ ، وَيَهْجُمُ ، أَوْ يَكُونُ فِي مَضِيقٍ ، فَيَنْصَرِفُ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إِلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ ، أَوْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي التَّحَوُّلِ إِلَى مَضِيقٍ ، أَوْ يَتَحَوَّلُ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ إِلَى مَوْضِعٍ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ . وَالْمُتَحَيِّزُ إِلَى فِئَةٍ : مَنْ يَنْصَرِفُ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى طَائِفَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا فِي الْقِتَالِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً ، قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ قُرْبُهَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُهُ تَحْقِيقُ عَزْمِهِ بِالْقِتَالِ مَعَ الْفِئَةِ الْمُتَحَيِّزِ إِلَيْهَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ مُرَخَّصٌ ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْجِهَادُ لَا يَجِبْ قَضَاؤُهُ ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ ، أَنَّ التَّحَيُّزَ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا اسْتَشْعَرَ الْمُتَحَيِّزُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247 | النووي / زهير الشاويش