تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ، فَإِنْ قَالَ : نَسِيتُهَا ، حَثَّهُ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي فَضْلِ التَّأْخِيرِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى عَامٍّ ، كَالْبَلَدِ إِذَا تَعَطَّلَ شَرْبُهُ ، أَوِ انْهَدَمَ سُورُهُ ، أَوْ طَرَقَهُ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ الْمُحْتَاجُونَ وَتَرَكُوا مَعُونَتَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ ، لَمْ يُؤْمَرِ النَّاسُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، أَمَرَ أَهْلَ الْمُكْنَةِ بِرِعَايَتِهَا . وَإِلَى خَاصٍّ ، كَمَطْلِ الْمَدِينِ الْمُوسِرَ ، فَالْمُحْتَسِبُ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ عَنْهُ إِذَا اسْتَعْدَاهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ الضَّرْبُ وَالْحَبْسُ . الثَّالِثُ : الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ ، كَأَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ بِإِنْكَاحِ الْأَكْفَاءِ ، وَإِلْزَامِ النِّسَاءِ أَحْكَامَ الْعِدَدِ ، وَأَخْذِ السَّادَةِ بِحُقُوقِ الْأَرِقَّاءِ ، وَأَصْحَابِ الْبَهَائِمِ بِتَعَهُّدِهَا ، وَأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوهَا فِيمَا لَا تَطِيقُ ، وَذُكِرَ فِي الْمُنْكَرَاتِ أَنَّ مَنْ يُغَيِّرُ هَيْئَةَ عِبَادَةٍ ، كَجَهْرِهِ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ وَعَكْسِهِ ، وَزِيَادَةٍ فِي الْأَذَانِ ، يَمْنَعُهُ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَصَدَّى لِلتَّدْرِيسِ ، أَوِ الْوَعْظِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَلَا يُؤْمَنُ اغْتِرَارُ النَّاسِ بِهِ فِي تَأْوِيلٍ أَوْ تَحْرِيفٍ ، أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ ، وَشَهَرَ أَمْرَهُ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ ، وَإِذَا رَأَى رَجُلًا وَاقِفًا مَعَ امْرَأَةٍ فِي شَارِعٍ يَطْرُقُهُ النَّاسُ ، لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ خَالٍ ، فَهُوَ مَوْضِعُ رِيبَةٍ ، فَيُنْكِرُ وَيَقُولُ : وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَمًا لَكَ ، فَصُنْهَا عَنْ مَوَاقِفِ الرَّيْبِ ، وَلَا يُنْكِرُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، كَتَعَدِّيهِ فِي جِدَارِ جَارِهِ إِلَّا بِاسْتِعْدَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الْمَطْرُوقَةِ ، وَعَلَى الْقُضَاةِ إِذَا حَجَبُوا الْخُصُومَ ، وَقَصَرُوا فِي النَّظَرِ وَالْخُصُومَاتِ . وَالسُّوقِيُّ الَّذِي يُخْتَصُّ بِمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ تُخْتَبَرُ أَمَانَتُهُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ ، مُنِعَ مِنْ مُعَامَلَتِهِنَّ ، وَهَذَا بَابٌ لَا تَتَنَاهَى صُوَرُهُ . قُلْتُ : الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ،