تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يَسْتَسْلِمَ ، فَإِنَّ الْمُكَاوَحَةَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ اسْتِعْجَالُ الْقَتْلِ ، وَالْأَسْرُ يَحْتَمِلُ الْخَلَاصُ ، وَلَوْ عَلِمَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا لَوِ اسْتَسْلَمَتِ امْتَدَّتِ الْأَيْدِي إِلَيْهَا ، لَزِمَهَا الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَتْ تُقْتَلُ ؛ لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى لَا تَحِلُّ لَهُ الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَقْصِدُ بِالْفَاحِشَةِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُظُنُّ ذَلِكَ بَعْدَ السَّبْيِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ لَهَا الِاسْتِسْلَامُ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ تَدْفَعُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي أَهْلِ الْبُقْعَةِ كَثْرَةٌ ، خَرَجَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ ، فَفِي تَحَتُّمِ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْآخَرِينَ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ عَظِيمَةٌ ، وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَهُوَ كَبَعْضِهِمْ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَلْدَةِ كِفَايَةٌ ، وَجَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَطِيرُوا إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ كِفَايَةٌ ، فَفِي وُجُوبِ الْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهِمُ الْوَجْهَانِ ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ كِفَايَةٌ ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَطِيرُوا إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ طَارَ إِلَيْهِمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ، سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْبَغَوِيِّ : إِذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ ، فَالْجِهَادُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ قَرُبَ ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ أَهْلِ الْأَعْذَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ وَجْهٌ ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِهِمُ الْمُسَاعَدَةُ وَالْمُسَارَعَةُ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِي الْأَقْرَبِينَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ كِفَايَةٌ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الَّذِينَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الْمُسَاعَدَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِيجَابٍ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ ، وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ عَلَى الْأَقْرَبِينَ فَالْأَقْرَبِينَ بِلَا ضَبْطٍ حَتَّى يَصِلَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا وَأَخْرَجُوا ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْبَلْدَةِ ، ثُمَّ الْأَقْرَبِينَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215 | النووي / زهير الشاويش