تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فَالْأَقْرَبِينَ إِذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَلْبِثُوا إِلَى لُحُوقِ الْآخَرِينَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَرْكُوبِ فِيمَنْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَفِيمَنْ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الِاشْتِرَاطُ ، كَالْحَجِّ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِشِدَّةِ الْخَطْبِ ، وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَدُونِهَا وُجُودُ الزَّادِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا اسْتِقْلَالَ بِغَيْرِ زَادٍ ، وَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِمُ الْخُرُوجَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ سَيُهْلَكُونَ ، وَلَوْ نَزَلَ الْكُفَّارُ عَلَى خَرَابٍ ، أَوْ جَبَلٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَعِيدٌ عَنِ الْأَوْطَانِ وَالْبُلْدَانِ ، فَفِي نُزُولِهِ مَنْزِلَةَ دُخُولِ الْبَلْدَةِ وَجْهَانِ أَطْلَقَهُمَا الْغَزَالِيُّ ، وَالَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَاخْتَارَ هُوَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَشْرُفُ بِسَكَنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَسْكَنًا لِأَحَدٍ ، فَتَكْلِيفُ الْمُسْلِمِينَ التَّهَاوِي عَلَى الْمَتَالِفِ بَعِيدٌ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ تَمْكِينُ الْكُفَّارِ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَعَ إِمْكَانِ الدَّفْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا ، أَوْ مُسْلِمَيْنِ ، فَهَلْ هُوَ كَدُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ إِزْعَاجَ الْجُنُودِ لِوَاحِدٍ بَعِيدٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ النَّظَرِ ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى قُرْبِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَتَوَقَّعْنَا اسْتِخْلَاصَ مَنْ أَسَرُوهُ لَوْ طِرْنَا إِلَيْهِمْ ، فَعَلْنَا ، وَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِ الْكُفْرِ وَلَا يُمْكِنُ التَّسَارُعُ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ لَا يَتَأَتَّى خَرْقُهَا بِالْجُنُودِ ، اضْطُرِرْنَا إِلَى الِانْتِظَارِ ، كَمَا لَوْ دَخَلَ مِنْهُمْ مَلِكٌ عَظِيمُ الشَّوْكَةِ طَرْفَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، لَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ آحَادُ الطَّوَائِفِ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ هِيَ كَثِيرَةٌ مُفَرَّقَةٌ فِي أَبْوَابِهَا ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216 | النووي / زهير الشاويش