تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَدَفْنَهُ ، وَكَذَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَالْأَذَانُ وَالْعِيدُ إِذَا قُلْنَا : إِنَّهُنَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَكَذَا الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَصَالِحُ دِينِيَّةٌ أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ لَا يَنْتَظِمُ الْأَمْرُ إِلَّا بِحُصُولِهَا ، فَيَطْلُبُ الشَّارِعُ تَحْصِيلَهَا ، وَلَا يَطْلُبُ تَكْلِيفَ وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِهَا ، بِخِلَافِ فَرَضِ الْعَيْنِ ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُكَلَّفٌ بِتَحْصِيلِهِ ، وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ أَقْسَامٌ ، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ الدِّينِ ، وَهُوَ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الْعِلْمِيَّةِ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ كَمَا تَجِبُ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ الْقَهْرِيَّةِ بِالسَّيْفِ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُقِيمُ الْبَرَاهِينَ ، وَيُظْهِرُ الْحُجَجَ ، وَيَدْفَعُ الشُّبَهَاتِ ، وَيَحِلُّ الْمُشْكِلَاتِ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفُرُوعِ ، كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ : الْأَمْرُ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ مَحْرَمَاتِهِ ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِنْ نُصِّبَ لِذَلِكَ رَجُلٌ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ ، وَهُوَ الْمُحْتَسِبُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ تَرْتِيبَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَتَقْسِيمَهُ ، فَجَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ نَوْعَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُؤْمَرُ بِهِ الْجَمِيعُ دُونَ الْأَفْرَادِ ، كَإِقَامَةِ الْجُمْعَةِ حَيْثُ تَجْتَمِعُ شُرُوطُهَا ، فَإِنْ كَانُوا عَدَدًا يَرَوْنَ انْعِقَادَ الْجُمْعَةِ بِهِمْ ، وَالْمُحْتَسِبُ لَا يَرَاهُ ، فَلَا يَأْمُرُهُمْ بِمَا لَا يُجَوِّزُهُ ، وَلَا يَنْهَاهُمْ عَمَّا يَرَوْنَهُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْأَمْرِ ، وَإِنْ قُلْنَا : صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ ، لَا سِيَّمَا مَا كَانَ شِعَارًا ظَاهِرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّوْعُ الثَّانِي : يُؤْمَرُ بِهِ الْآحَادُ ، مِثْلُ إِنْ أَخَّرَ بَعْضُ النَّاسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217 | النووي / زهير الشاويش