فَلَا قَطْعَ ، لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ ، وَإِلَّا فَيُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ ، كَمَا لَوْ نَقَّبَ وَأَخْرَجَ الْمَالَ آخَرُ ، وَلَوْ نَقَّبَ وَاحِدٌ ، وَدَخَلَ آخَرُ الْحِرْزَ وَأَخْرَجَ الْمَالَ فِي الْحَالِ ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ الْجِدَارَ .
وَالثَّانِي مَا أَخَذَهُ ، وَقِيلَ : فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الثَّانِي قَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، فَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حَافِظٌ قَرِيبٌ مِنَ النَّقِيبِ ، وَهُوَ يُلَاحِظُ الْمَتَاعَ فَهُوَ مُحْرِزٌ بِهِ ، فَيُقْطَعُ الْآخِذُ . وَإِنْ كَانَ الْحَافِظُ نَائِمًا ، لَمْ يُقْطَعْ فِي الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ نَامَ فِي الدَّارِ وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ .
الثَّانِيَةُ : تَعَاوَنَ شَرِيكَانِ عَلَى النَّقْبِ ، وَأَخْرَجَا نِصَابَيْنِ ، بِأَنْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابًا ، أَوْ حَمَلَا مَتَاعًا يُسَاوِي نِصَابَيْنِ ، لَزِمَهُمَا الْقَطْعُ ، وَإِنْ تَعَاوَنَا عَلَى النَّقْبِ ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ ، فَالْقَطْعُ عَلَى الْمُخْرِجِ خَاصَّةً ، وَحَكَى الْإِمَامُ فِي الْمُخْرِجِ وَجْهًا شَاذًّا جِدًّا ، وَلَوْ نَقَّبَ وَاحِدٌ ، وَدَخَلَ مَعَ آخَرَ ، وَأَخْرَجَا الْمَالَ ، قُطِعَ الْجَامِعُ بَيْنَ النَّقْبِ وَالْإِخْرَاجِ دُونَ الْآخَرِ ، وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي النَّقْبِ وَلَمْ يُخْرِجَا إِلَّا نِصَابًا ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي النَّقْبِ ثُلُثًا ، وَالْآخَرُ سُدُسًا ، قُطِعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ دُونَ الْآخَرِ ، وَفِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الِاشْتِرَاكُ فِي النَّقْبِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَحْصُلْ بِأَخْذِ آلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَسْتَعْمِلَاهَا مَعًا ، كَمَا لَا يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ فِي قَطْعِ الْيَدِ إِلَّا بِأَنْ يُمِرَّا حَدِيدَةً وَاحِدَةً ، وَأَصَحُّهُمَا : تَحْصُلُ الشَّرِكَةُ وَإِنْ أَخَذَ هَذَا لَبِنَاتٍ وَهَذَا لَبِنَاتٍ .
الثَّالِثَةُ : الشَّرِيكَانِ فِي النَّقْبِ ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَ الْمَتَاعَ قَرِيبًا مِنَ النَّقْبِ ، أَوْ دَخَلَ أَحَدُ السَّارِقَيْنِ وَوَضَعَهُ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْحِرْزِ ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ وَأَخَذَهُ ، فَالْقَطْعُ عَلَى الثَّانِي الْمُخْرِجِ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى طَرَفِ السَّطْحِ ، وَنَزَلَ الْآخَرُ وَجَمَعَ الثِّيَابَ وَرَبَطَهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 134
مساهمون: النووي
ص١٣٤