تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وَالثَّانِي : يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً ، كَمَا يَبْقَى الدَّيْنُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ ، فَهُوَ الْخَصْمُ فِي السَّرِقَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمَيِّتِ ، فَهَلِ الْخَصْمُ الْوَارِثُ أَمِ الْحَاكِمُ ؟ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَالْخَصْمُ الْحَاكِمُ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ كَانَ مَنْ يَقُولُ : الْمِلْكُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَيِّتِ ، يَقُولُ : يَتَعَيَّنُ رَدُّهُ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ النَّبَّاشُ إِلَى الْمَيِّتِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ إِبْدَالُهُ ، فَالتَّفْرِيعُ وَالْخِلَافُ فِي أَنَّ الْخَصْمَ مَنْ هُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ عَرِيَ عَنِ التَّحْصِيلِ ، وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّ لِلْوَارِثِ إِبْدَالَهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ الْخَصْمُ لَا غَيْرَ ، وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبْعٌ ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ ، وَبَقِيَ الْكَفَنُ ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ مِلْكُ الْوَرَثَةِ ، اقْتَسَمُوهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : مِلْكُ الْمَيِّتِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ تَعَالَى ، جُعِلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَطْعًا ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ ، فَإِنْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَلِمَنِ الْمِلْكُ فِيهِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عَلَى الْأَوْجُهِ ، وَالثَّانِي : لِلْأَجْنَبِيِّ ، أَوْ عَلَى حُكْمِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ كَالْعَارِيَةِ . قُلْتُ : هَذَا أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْقَوْلُ فِي أَنَّ الْخَصْمَ فِي السَّرِقَةِ مَنْ هُوَ ؟ وَفِي أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهُ سَبْعٌ إِلَى مَنْ يُرَدُّ الْكَفَنُ ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ . فَرْعٌ كَفَّنَ سَيِّدٌ عَبْدَهُ ، فَهَلِ الْكَفَنُ مِلْكُ السَّيِّدِ أَمْ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ ؟ وَجْهَانِ ،