تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الْأَصَحِّ ، وَلَوِ اشْتَرَى الْحِرْزَ ، وَسَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَالَ الْبَائِعِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى الثَّمَنَ ، قُطِعَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ غَصَبَ مَالًا ، أَوْ سَرَقَهُ وَوَضَعَهُ فِي حِرْزِهِ ، فَجَاءَ مَالِكُ الْمَالِ وَسَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْحِرْزِ مَالًا لِلْغَاصِبِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ لَهُ دُخُولُ الْحِرْزِ وَهَتْكُهُ لِأَخْذِ مَالِهِ ، وَخَصَّصَ جَمَاعَةٌ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إِذَا كَانَ مَالُ الْغَاصِبِ مُتَمَيِّزًا لَا عَنْ مَالِهِ ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ وَحْدَهُ أَمْ مَعَ مَالِ نَفْسِهِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا بِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا ، فَلَا قَطْعَ قَطْعًا ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لَا يُقْطَعُ بِهِ الشَّرِيكُ ، وَلَوْ سَرَقَ أَجْنَبِيٌّ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْمَسْرُوقَ ، لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الْأَصَحِّ . فَصْلٌ سَرَقَ طَعَامًا فِي عَامِ الْقَحْطِ وَالْمَجَاعَةِ ، فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ عَزِيزًا بِثَمَنٍ غَالٍ ، قُطِعَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلَا قَطْعَ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا قَطْعَ فِي عَامِ الْمَجَاعَةِ . الرُّكْنُ الثَّانِي : نَفْسُ السَّرِقَةِ ، وَهِيَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْخَفِيَّةِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ عِيَانًا ، كَالْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ ، فَالْمُخْتَلِسُ : هُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ الْهَرَبَ ، وَالْمُنْتَهِبُ : الَّذِي يَعْتَمِدُ الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ ، وَلَا يُقْطَعُ الْمُودَعُ إِذَا جَحَدَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ : الْأَوَّلُ فِي إِبْطَالِ الْحِرْزِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّقْبِ وَفَتْحِ الْبَابِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِتَغْيِيبِهِ عَنْ نَظَرِ الْمُلَاحِظِ ، وَفِيهِ صُوَرٌ : الْأُولَى : إِذَا نَقَّبَ ، ثُمَّ عَادَ وَأَخْرَجَ نِصَابًا فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى ، فَإِنْ عَلِمَ صَاحِبُ الْحِرْزِ بِالنَّقْبِ ، أَوْ كَانَ ظَاهِرًا يَرَاهُ الطَّارِقُونَ ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 133 | النووي / زهير الشاويش