حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ ، أَوْ وَضَعَهُ عَلَى طَرَفِ النَّقْبِ ، فَطَارَتْ بِهِ الرِّيحُ ، قُطِعَ ، وَلَا أَثَرَ لِمُعَاوَنَةِ الرِّيحِ ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ وَحِلَّ الصَّيْدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَلَوْ كَانَتِ الرِّيحُ رَاكِدَةً ، فَوَضَعَهُ عَلَى طَرَفِ النَّقْبِ ، فَهَبَّتْ وَأَخْرَجَتْهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَصَحِّ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ وَضَعَ مَتَاعًا فِي حِرْزٍ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ ، وَسَيَّرَهَا بِسُوقٍ أَوْ قَوْدٍ حَتَّى خَرَجَتْ ، أَوْ عَقَدَ اللُّؤْلُؤَةَ عَلَى جَنَاحِ طَائِرٍ وَطَيَّرَهُ ، قُطِعَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَفِي « الْبَيَانِ » وَجْهٌ ، وَلَوْ كَانَتِ الدَّابَّةُ فِي السَّيْرِ ، فَوَضَعَ الْمَتَاعَ عَلَيْهَا فَخَرَجَتْ بِهِ ، فَلَا قَطْعَ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَيَّرَهَا ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ سَائِرَةً وَلَا سَيَّرَهَا ، بَلْ كَانَتْ وَاقِفَةً ، فَوَضَعَ الْمَتَاعَ عَلَيْهَا ، فَسَارَتْ وَخَرَجَتْ بِهِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ ، وَقِيلَ : لَا قَطْعَ بِلَا خِلَافٍ ، وَقِيلَ : إِنْ سَارَتْ فِي الْحَالِ ، قُطِعَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ وَقَفَتْ ، ثُمَّ سَارَتْ ، فَلَا قَطْعَ ، وَإِنْ سَارَتْ فِي الْحَالِ فَوَجْهَانِ ، وَلَوْ أَخْرَجَ شَاةً ، فَتَبِعَهَا أُخْرَى أَوْ سَخْلَتُهَا ، وَلَمْ تَكُنِ الْأُولَى نِصَابًا ، فَفِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَفِي دُخُولِ السَّخْلَةِ فِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ ، وَلَوْ نَقَّبَ الْحِرْزَ ، ثُمَّ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يُمَيِّزُ بِإِخْرَاجِ الْمَالِ ، فَأَخْرَجَهُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى الْآمِرِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ فِي خُرُوجِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ وَاقِفَةً ، وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَلَهُ اخْتِيَارٌ صَحِيحٌ وَرُؤْيَةٌ ، فَلَا قَطْعَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ آلَةٌ لَهُ ، وَالْعَبْدُ الْأَعْجَمِيُّ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ .
الْخَامِسَةُ : لَوْ سَرَقَ عَبْدًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ ، قُطِعَ إِنْ كَانَ مُحْرَزًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُحْرَزًا إِذَا كَانَ فِي دَارِ السَّيِّدِ ، أَوْ بِفَنَاءِ دَارِهِ ، فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا ، وَدَخَلَ سِكَّةً أُخْرَى ، فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ ، وَسَوَاءٌ فِي الْمُحْرَزِ بِفَنَاءِ الدَّارِ كَانَ وَحْدَهُ ، أَوْ كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُضَيَّعًا ، وَسَوَاءٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137
مساهمون: النووي
ص١٣٧