مَعَهَا حَافِظٌ يَرَاهَا جَمِيعًا ، وَيَبْلُغُهَا صَوْتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا ، لِكَوْنِهِ فِي وَهْدَةٍ أَوْ خَلْفَ جَبَلٍ أَوْ حَائِطٍ ، فَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مُحْرَزٍ ، وَلَوْ نَامَ ، أَوْ تَشَاغَلَ لَمْ تَكُنْ مُحْرَزَةً ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُهُ بَعْضَهَا فَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ غَيْرُ مُحْرَزٍ ، وَسَكَتَ آخَرُونَ عَنِ اعْتِبَارِ بُلُوغِ الصَّوْتِ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ ; لِأَنَّهُ إِذَا قَصَدَ مَا يَرَاهُ أَمْكَنَهُ الْعَدْوُ إِلَيْهِ ، وَحُكْمُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَهِيَ تَرْعَى حُكْمُ الْإِبِلِ ، وَكَذَا الْغَنَمِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ يَرَاهَا جَمِيعًا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ إِذَا بَلَغَهَا صَوْتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً .
الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ سَائِرَةً ، أَمَّا الْإِبِلُ فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً يَسُوقُهَا سَائِقٌ ، فَمُحْرَزَةٌ إِنْ انْتَهَى نَظَرُهُ إِلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ يَقُودُهَا اشْتُرِطَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ ، وَيَنْتَهِيَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا إِذَا الْتَفَتَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى الْبَعْضَ لِحَائِلِ جَبَلٍ أَوْ بِنَاءٍ ، فَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مُحْرَزٍ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ انْتِهَاءُ النَّظَرِ إِلَى آخِرِهَا ، وَلِيَجِيءَ هَذَا فِي سُوقِهَا ، وَلَوْ رَكِبَ الْحَافِظُ أَوَّلَهَا فَهُوَ كَقَائِدِهَا ، وَلَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْأَوَّلِ ، فَهُوَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَسَائِقٍ ، وَلِمَا خَلْفَهُ كَقَائِدٍ ، وَحَيْثُ يُشْتَرَطُ انْتِهَاءُ نَظَرِهِ إِلَيْهَا فَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الصَّوْتِ مَا سَبَقَ ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى بِنَظَرِ الْمَارَّةِ عَنْ نَظَرِهِ إِذَا كَانَ يُسَيِّرُهَا فِي سُوقٍ مَثَلًا ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً ، بِأَنْ كَانَتْ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ هَكَذَا غَالِبًا ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ : الْمَقْطُورَةُ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ، وَبِهَذَا أَخَذَ الرُّويَانِيُّ ، الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَقْرُبَ مِنْهُ ، وَيَقَعَ نَظَرُهُ عَلَيْهَا ، وَلَا تُعْتَبَرُ صُورَةُ الْقُطُرِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقِطَارُ الْوَاحِدُ عَلَى تِسْعَةٍ لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، فَإِنْ زَادَ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْقُطُرِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِعَدَدٍ ، وَالْأَصَحُّ تَوَسُّطٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ : فِي الصَّحْرَاءِ لَا يُتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ ، وَفِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨