يَجْعَلُ قِطَارًا ، وَهُوَ مَا بَيْنَ سَبْعَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، فَإِنْ زَادَ ، لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ مُحْرَزَةً ، وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْغَنَمُ السَّائِرَةُ ، كَالْإِبِلِ السَّائِرَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْقَطْرَ فِيهَا ، لَكِنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْبِغَالِ ، وَيَخْتَلِفُ عَدَدُ الْغَنَمِ الْمُحْرَزَةِ بِالْوَاحِدِ بِالْبَلَدِ وَالصَّحْرَاءِ .
الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْإِبِلُ مُنَاخَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ ، فَلَيْسَتْ مُحْرَزَةً ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْقُولَةً ، لَمْ يَضُرَّ نَوْمُهُ وَلَا اشْتِغَالُهُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ فِي حَلِّ الْمَعْقُولَةِ مَا يُوقِظُ النَّائِمَ وَالْمُشْتَغِلَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً اشْتُرِطَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَيُلَاحِظَهَا .
فَرْعٌ
الطَّعَامُ عَلَى دَابَّةٍ مُحْرَزَةٍ مُحْرَزٌ ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ سَوَاءً مِنَ الْوِعَاءِ ، أَوْ مَعَ الْوِعَاءِ ، أَوْ مَعَ الدَّابَّةِ ، وَلَوْ سَاقَ بَقَرَةً وَتَبِعَهَا عِجْلُهَا ، فَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِجَلُ مُحْرَزًا إِذَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ إِذَا الْتَفَتَ ، وَأَنْ يَلْتَفِتَ كُلَّ سَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ فِي قَائِدِ الْقِطَارِ ، وَعَنِ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّ الْغَنَمَ الْمُرْسَلَةَ فِي سِكَّةٍ تُشْرَعُ إِلَيْهَا أَبْوَابُ الدَّوْرِ لَا تَكُونُ مُحْرَزَةً حَتَّى تَأْوِيَ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا إِذَا كَثُرَتْ ، وَتَعَذَّرَتِ الْمُلَاحَظَةُ ، وَمَنْ دَخَلَ مَرَاحًا ، وَحَلَبَ الْغَنَمَ ، أَوْ جَزَّ صُوفَهَا وَأَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا ، قَطْعٌ .
السَّادِسَةُ : إِذَا نَبَشَ قَبْرًا وَسَرَقَ مِنْهُ الْكَفَنَ ، فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الْوَكِيلِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْبِلَى لَا لِلْإِحْرَازِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَذْهَبِ صُوَرٌ .
إِحْدَاهَا : إِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ ، قُطِعَ بِسَرِقَةِ الْكَفَنِ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مَحْفُوفَةً بِالْعِمَارَةِ يَنْدُرُ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ ، أَوْ كَانَ عَلَيْهَا حُرَّاسٌ مُرَتَّبُونَ ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 129
مساهمون: النووي
ص١٢٩