شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانْثِيَالِ الْحُبُوبِ ، وَلَوْ أَخَذَ طَرَفَ مِنْدِيلٍ أَوْ جِذْعٍ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ جَرًّا قُطِعَ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَلَوْ أَخْرَجَ نِصْفَهُ وَتَرَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْحِرْزِ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَانَ حِصَّةُ الْمُخْرَجِ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ ; لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يَتِمَّ إِخْرَاجُهُ .
فَرْعٌ
لَوْ جَمَعَ مِنَ الْبَذْرِ الْمَبْثُوثِ فِي الْأَرْضِ مَا بَلَغَ نِصَابًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ مُحْرَزَةً ، فَلَا قَطْعَ ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُقْطَعُ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ تُعَدُّ بُقْعَةً وَاحِدَةً ، وَالْبَذْرُ الْمُفَرَّقُ فِيهَا كَأَمْتِعَةٍ فِي زَوَايَا بَيْتٍ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ إِحْرَازِ الْأَرْضِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ حِرْزٍ نِصَابًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابَيْنِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَخْرَجَا مَا يَبْلُغُ نِصَابَيْنِ ، قُطِعَا جَمِيعًا ، وَإِنِ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِإِخْرَاجٍ ، قُطِعَ مَنْ بَلَغَ مَا أَخْرَجَهُ نِصَابًا دُونَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا أَخْرَجَهُ نِصَابًا .
فَرْعٌ
قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ عَرَضًا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ رُبُعَ دِينَارٍ فَقَدْ يُوجَدُ لِلْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ ، وَالَّذِي أَرَى الْجَزْمَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا لَمْ يَقْطَعِ الْمُقَوِّمُونَ بِبُلُوغِهَا نِصَابًا ، وَلِلْمُقَوِّمِينَ قَطْعٌ وَاجْتِهَادٌ ، وَالْقَطْعُ مِنْ جَمَاعَةٍ لَا يَزِلُّونَ مُعْتَبَرٌ ، وَمِنْ جَمَاعَةٍ لَا يَبْعُدُ الزَّلَلُ مِنْهُمْ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَكْفِي ، كَمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مَعَ احْتِمَالِ الْغَلَطِ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَسْتَنِدُ إِلَى مُعَايَنَةٍ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » : لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِسَرِقَةٍ ، فَقَوَّمَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقَ نِصَابًا ، وَالْآخَرَ دُونَهُ ، فَلَا قَطْعَ ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَإِنْ رَضِيَ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ فَذَاكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢