فَرْعٌ
لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ ، ثُمَّ رَجَعُوا ، لَزِمَهُمْ حَدُّ الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَوْ أَخْطَئُوا ; لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِي تَرْكِ التَّثَبُّتِ ، وَقِيلَ : فِي حَدِّهِمُ الْقَوْلَانِ ; لِأَنَّهُمْ شُهُودٌ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ ، فَعَلَى الرَّاجِحِ الْحَدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : بِالْقَوْلَيْنِ ، وَأَمَّا مَنْ أَصَرَّ عَلَى الشَّهَادَةِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : بِالْقَوْلَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَسَوَاءٌ الرُّجُوعُ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ وَقَبْلَهُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ ، إِنْ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَى الرَّاجِعِينَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاجِعِينَ الْحَدُّ .
فَرْعٌ
شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا ، وَلَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : فِي وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَيْهِ الْقَوْلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِأَنْ لَا حَدَّ ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ زَنَيْتَ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الْقَذْفِ وَالتَّعْيِيرِ .
فَرْعٌ
تَقَاذَفَ شَخْصَانِ ، لَا يَتَقَاصَّانِ ; لِأَنَّ التَّقَاصِّ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 109
مساهمون: النووي
ص١٠٩