تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مِنْهُ عَبْدُهُ ، وَهُوَ مَجْهُولُ النِّسَبِ ، أَوْ أَنَّ الْحِرْزَ مِلْكَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ ، وَفِيمَا إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِزِنًا ، فَادَّعَى أَنَّ الْمَرْأَةَ زَوْجَتُهُ ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً ، فَقَالَ : بَاعَنِيهَا مَالِكُهَا ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْأَصَحَّ فِي حَدِّ الزِّنَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِيمَا إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِأَمَةِ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَنَّهُ يُحَدُّ ، وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي السَّرِقَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَجْرِي فِيمَنْ قَطَعَ يَدَ إِنْسَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهَا ، بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، فَهُوَ كَالْمَالِ ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ كَانَ مِلْكَ السَّارِقِ ، فَلَا قَطْعَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا قُلْنَا : بِالْمَنْصُوصِ ، فَسَرَقَ شَخْصَانِ ، وَادَّعَيَا أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكُهُمَا ، لَمْ يُقْطَعَا ، وَإِنِ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ ، وَاعْتَرَفَ بِالسَّرِقَةِ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَفِي الْمُنْكِرِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُقْطَعُ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : هَذَا مِلْكُ شَرِيكِي وَأَخَذْتُ مَعَهُ بِإِذْنِهِ ، وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ كَالصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ يَدَّعِي مِلْكَ الشَّرِيكِ ، وَفِي الْآخَرِ الْوَجْهَانِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : يُقْطَعُ الْمُنْكِرُ ، وَفِي الْمُدَّعَى الْوَجْهَانِ ، وَلَوْ سَرَقَ عَبْدٌ وَادَّعَى أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكُ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ، فَلَا قَطْعَ ، وَكَذَا إِنْ كَذَّبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : يَجْرِي الْخِلَافُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ إِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ السَّرِقَةِ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ هُوَ بِمَا فِيهِ فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ مُفَصَّلَةٌ ، فَقَالَ السَّارِقُ : هُوَ مِلْكِي ، فَعَلَى قَوْلِنَا بِسُقُوطِ الْقَطْعِ بِبَقَاءِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَالِ ، فَيُصَدَّقُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ بِالدَّعْوَى ، فَإِنْ حَلَفَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ ، ثَبَتَ الْقَطْعُ مَعَ الْمَالِ ، وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْقَطْعَ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ