الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا لَا يَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ ، كَالْمَالِ إِذَا أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ فِيهِ بِالرُّجُوعِ ، فَشَهِدَ رَجُلٌ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَجَعُوا ، فَهَلْ عَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْغُرْمِ أَمْ ثُلُثُهُ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِهِ ، فَرَجَعَ النِّسْوَةُ ، فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْغُرْمِ ، وَلَوْ رَجَعَتِ امْرَأَتَانِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ ، عَلَيْهِمَا رُبُعُ الْغُرْمِ .
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ ، وَرَجَعُوا ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْغُرْمِ ، وَعَلَيْهِنَّ نِصْفُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ سُدُسُهُ ، وَعَلَيْهِنَّ الْبَاقِي وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الْآخَرِ إِنَّمَا عَلَيْهِ السُّدُسُ ، وَلَوْ رَجَعْنَ دُونَهُ ، فَعَلَيْهِنَّ النِّصْفُ فِي الْأَصَحِّ ، وَفِي الْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ ، وَإِذَا عَلَّقْنَا نِصْفَ الْغُرْمِ بِرُجُوعِ الرَّجُلِ ، فَرَجَعَ مَعَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتَيْنِ إِلَّا نِصْفُ الْغُرْمِ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ يَتِمُّ بِهِ ذَلِكَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ ، وَلَوْ رَجَعَ مَعَ تِسْعِ نِسْوَةٍ ، لَزِمَهُ النِّصْفُ ، وَعَلَيْهِنَّ الرُّبُعُ ، لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفٌ ، وَعَلَيْهِنَّ تِسْعَةُ أَعْشَارِ النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَإِنْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ لَا غَيْرَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ ، وَعَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ .
فَرْعٌ
هَلْ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِشُهُودِ الْإِحْصَانِ مَعَ شُهُودِ الزِّنَى ، وَبِشُهُودِ الصِّفَةِ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ؟ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَقِيلَ : إِنْ شَهِدُوا بِالْإِحْصَانِ بَعْدَ شَهَادَةِ الزِّنَى غَرِمُوا ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ ، فَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا ، لَزِمَهُمُ الْقِصَاصُ ، كَشُهُودِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 305
مساهمون: النووي
ص٣٠٥