وَاحِدٌ ، أَوْ مِنَ الْخَمْسَةِ فِي الزِّنَى وَاحِدٌ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ ، وَابْنُ الْحَدَّادِ .
وَالثَّانِي : يَغْرَمُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَدَدِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ . وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ ، وَفِي « الْفُرُوقِ » لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ إِنِ اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إِلَّا بَعْضُهُمْ بِأَنْ رَجَعَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ اثْنَانِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا غُرْمَ هُنَاكَ وُزِّعَ الْغُرْمُ هُنَا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ، وَحِصَّةُ مَنْ نَقَصَ مِنَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ تُوَزَّعُ عَلَى مَنْ رَجَعَ بِالسَّوِيَّةِ ، فَفِي صُوَرِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ نِصْفُ الْغُرْمِ عَلَى الرَّاجِعِينَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَغْرَمُ هُنَاكَ وُزِّعَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الشُّهُودِ ، فَعَلَى الِاثْنَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ ثُلُثَا الْغُرْمِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ جَمِيعُ الشُّهُودِ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا بِأَنْ كَانَ رَضَاعًا أَوْ نَحْوَهُ ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا نُظِرَ إِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ، كَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، فِي رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ ، فَإِذَا رَجَعُوا ، فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْغُرْمِ ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رُبُعُهُ ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْعَدَدِ ، فَالْمَشْهُودُ بِهِ قِسْمَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا يَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ ، كَالرَّضَاعِ ، فَإِذَا شَهِدَ بِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَجُلٌ ، وَرَجَعُوا ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْغُرْمِ ، وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ رَجَعَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ امْرَأَتَاهُ ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا ثُلُثُ الْغُرْمِ .
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ ، ثُمَّ رَجَعُوا ، فَعَلَيْهِ سُدُسُ الْغُرْمِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ سُدُسِهِ ، وَإِنْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سِتٍّ ، فَمَا دُونَهُنَّ ، فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ عَلَى مَنْ رَجَعَ حِصَّتُهُ ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَ سَبْعٍ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ عَلَيْهِمْ رُبُعُ الْغُرْمِ ، لِبُطْلَانِ رُبُعِ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَ ثَمَانٍ فَنِصْفُهُ ، وَمَعَ تِسْعٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَيَكُونُ عَلَى الذَّكَرِ ضِعْفُ مَا عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمْ قَدْرُ حِصَّتِهِمْ لَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا ، وَلَوْ رَجَعَ النِّسْوَةُ وَحْدَهُنَّ . فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْغُرْمِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ فِي الثَّانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤