تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فِيمَا رَجَعَ عَنْهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ رُبُعُ الْمِائَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسُونَ ، وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَعَلَى الرَّابِعِ مِائَةٌ . فَصْلٌ إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُمَا كَافِرَيْنِ ، أَوْ عَبْدَيْنِ ، أَوْ صَبِيَّيْنِ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُهُ ، وَكَذَا لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَمَعْنَى نَقْضِهِ أَنَّا نَتَبَيَّنُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ وَحَكَمَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ عَقْدًا فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا عَقْدٌ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَاتَتْ ، فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ مَاتَ وَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ ، وَيَجِبُ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا أَوْ حَدًّا اسْتَوْفَى وَتَعَذَّرَ التَّدَارُكُ ، فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَفِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا سَبَقَ فِي ضَمَانِ الْوُلَاةِ . وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْقَاضِي ، لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ التَّامِّ عَلَى حَالِ الشُّهُودِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي ، وَلَا عَلَى الشُّهُودِ ، لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ زَاعِمُونَ صِدْقَهُمْ بِخِلَافِ الرَّاجِعِينَ . وَإِذَا غَرِمَتِ الْعَاقِلَةُ أَوْ بَيْتُ الْمَالِ ، فَهَلْ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ عَلَى الشُّهُودِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي بَابِ ضَمَانِ الْوُلَاةِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالُوا : وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّينَ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمُ الضَّمَانُ بِخِلَافِ الشُّهُودِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْمُزَكِّينَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الشُّهُودِ ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ ، وَمَفْهُومُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَغْرِيمُ الْمُزَكِّينَ أَوَّلًا ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 308 | النووي / زهير الشاويش