تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
يَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفَهُ ، كَمَا فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ يَغْرَمَانِ الْمُتْعَةَ الَّتِي غَرِمَهَا الزَّوْجُ وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، ثُمَّ رَجَعَا ، فَلَا غُرْمَ إِذَا لَمْ يَفُوتَا شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَّتِ الْعِدَّةُ ، الْتَحَقَ بِالْبَائِنِ ، وَوَجَبَ الْغُرْمُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرِّجْعَةِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالرُّجُوعِ عَنْ شَهَادَةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ فِي الْحَالِ ، فَغَرِمُوا ، ثُمَّ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ ، فَهَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ ، فِيهِ احْتِمَالَانِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالرَّدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ شَهِدَ بِطَلَاقٍ ، وَقَضَى بِهِ ، ثُمَّ رَجَعَا ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ ، أَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ ، وَرَجَعَا ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَمْسِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، إِذْ لَمْ يَفُوتَا ، فَإِنْ غَرِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ اسْتَرَدَّا ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ ، وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا الْقَاضِي ، ثُمَّ رَجَعَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا غُرْمَ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ الْأَلْفُ دُونَهُ ، قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَا مَا نَقَصَ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ ابْنُ كَجٍّ . وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ ، فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَالْبَغَوِيُّ : عَلَيْهِمَا أَلْفٌ وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَلْفٌ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا عِوَضًا ، وَأَمَّا الْأَلْفُ ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَهُ لِلْمَرْأَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ، فَهُوَ فِي يَدِهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 301 | النووي / زهير الشاويش