تُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ أَمْ بِحَسَبِ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ ، وَكَمَا يَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الصِّفَاتُ تَجْرِي فِيمَا إِذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ نُخْلٌ ، وَبَعْضُهُ عِنَبٌ ، وَالدَّارُ الْمَبْنِيُّ بَعْضُهَا بِالْآجُرِّ ، وَبَعْضُهَا بِالْخَشَبِ وَالطِّينِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ ، وَقِسْمَةُ الرَّدِيءِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يُجْبَرْ كَمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي أَرْضَيْنِ تُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْأَجْزَاءِ ، لَا يَجْرِي الْإِجْبَارُ عَلَى التَّعْدِيلِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : مَا يُعَدُّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَهُوَ ضَرْبَانِ عَقَارٌ وَغَيْرُهُ ، أَمَّا الْعَقَارُ ، فَإِذَا اشْتَرَكَا فِي دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيِ الْقِيمَةِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُجْعَلَ لِهَذَا دَارٌ وَلِهَذَا دَارٌ ، أَوْ حَانُوتٌ وَحَانُوتٌ ، لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ ، سَوَاءٌ تَجَاوَرَ الْحَانُوتَانِ وَالدَّارَانِ ، أَمْ تَبَاعَدَا ، لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ .
وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ لَا تَحْتَمِلُ آحَادُهَا الْقِسْمَةَ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْعَضَايِدُ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَسَّمَ أَعْيَانًا ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا كَالْمُتَفَرِّقَةِ وَكَالدُّوْرِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ لِلْحَاجَةِ ، وَكَالْخَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ ، هَكَذَا صَوَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَوَّرَهَا صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » فِيمَا إِذَا احْتَمَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا وَالْآخَرُ قِسْمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا .
وَأَمَّا الْأَقْرِحَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١