تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْعُلُوُّ مَشَاعًا ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ ، لِأَنَّهُمَا قَدْ يَقْتَسِمَانِ الْعُلُوَّ بَعْدَهُ ، فَيَقَعُ مَا فَوْقَ هَذَا لِذَاكَ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : قِسْمَةُ الرَّدِّ ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْأَرْضِ بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ ، أَوْ فِي الدَّارِ بَيْتٌ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، فَيَضْبِطُ قِيمَةَ مَا اخْتُصَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِهِ ، وَيَقْسِمُ الْأَرْضَ وَالدَّارَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ يَأْخُذُ ذَلِكَ الْجَانِبَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ ، وَهَذِهِ لَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا قَطْعًا وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ ، وَالْآخِرُ خَمْسُمِائَةٍ ، وَاقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ آخِذُ النَّفِيسِ مِائَتَيْنِ لِيَسْتَوِيَا وَقِيلَ فِي الْإِجْبَارِ قَوْلٌ مُخْرِجٌ حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ . وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقَسْمِ الرَّدِّ ، جَازَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا النَّفِيسَ وَيَرُدَّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ لِيَرُدَّ مَنْ خَرَجَ لَهُ النَّفِيسُ . فَصْلٌ قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ إِفْرَازُ حَقٍّ ؟ قَوْلَانِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ : الْأَظْهَرُ كَوْنُهَا بَيْعًا ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : الْأَظْهَرُ كَوْنُهَا إِفْرَازًا ، قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَهَذَا يُوَافِقُهُ جَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ تَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . قُلْتُ : أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » إِلَى اخْتِيَارِ الْإِفْرَازِ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْإِفْرَازِ هَذَا كَلَامُهُ ، فَالْمُخْتَارُ تَرْجِيحُ الْإِفْرَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ إِجْبَارًا ، فَإِنْ جَرَتْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214 | النووي / زهير الشاويش