مَا يَقُولُهُ : وَعَلَى صَاحِبِهِ الْبَيِّنَةُ . وَإِنْ قَالَ : سَهَا ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَلَوِ اعْتَرَفَ الْقَاسِمُ بِالْغَلَطِ أَوِ الْحَيْفِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الشُّرَكَاءُ ، انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِلَّا فَلَا تُنْتَقَضُ وَعَلَيْهِ رَدُّ الْأُجْرَةِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الْقَاضِي : غَلِطْتُ فِي الْحُكْمِ ، أَوْ تَعَمَّدْتُ الْحَيْفَ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَحْكُومُ لَهُ ، اسْتَرَدَّ الْمَالَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى الْقَاضِي الْغُرْمُ .
أَمَّا إِذَا جَرَتِ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي بِأَنْ نَصَبَا قَاسِمًا ، أَوِ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرِ الرِّضَى بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوِ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ وَتَرَاضَيَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ ، فَالْإِفْرَازُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ التَّفَاوُتِ ، فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ إِنْ لَمْ تَقُمْ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَابُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُمَا تَرَاضَيَا لِاعْتِقَادِهِمَا أَنَّهَا قِسْمَةُ عَدْلٍ ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى ، وَلَا أَجْرَ لِلْغَلَطِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ ، كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ . كَأَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْجَوَابِ الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
إِذَا قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ ، ثُمَّ تُبَاعُ الْأَنْصِبَاءُ فِي الدَّيْنِ إِنْ لَمْ يُوَفُّوهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَجْهَانِ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فِي الظَّاهِرِ ، ثُمَّ ظَهَرَ . فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فَفِي الْقِسْمَةِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ، فَالْقِسْمَةُ الْجَارِيَةُ صَحِيحَةٌ ، فَإِنْ وَفَّوُا الدَّيْنَ ، اسْتَمَرَّتْ صِحَّتُهَا ، وَإِلَّا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209
مساهمون: النووي
ص٢٠٩