تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَرْعٌ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ مِنْ نَوْعِ الْقِسْمَةِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، وَهُوَ قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ ، أُجْبِرَ عَلَيْهَا ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَنْصِبَاءُ مُتَسَاوِيَةً ، أَمْ مُتَفَاوِتَةً ، وَفِي الْمُتَفَاوِتَةِ وَجْهٌ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا إِجْبَارَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . فَصْلٌ إِذَا قَسَمَ قَاسِمُ الْقَاضِي بِالْإِجْبَارِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَلَطًا أَوْ حَيْفًا ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْعُمُ بِهِ الْحَيْفَ أَوِ الْغَلَطَ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ بَيَّنَهُ ، لَمْ يُمْكِنْ تَحْلِيفُ الْقَاسِمِ ، كَمَا لَا يَحْلِفُ ( الْقَاضِي ) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ ، وَالشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، لَكِنْ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، سُمِعَتْ وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : وَطَرِيقُهُ أَنْ يَحْضُرَ قَاسِمَيْنِ حَاذِقَيْنِ لِيَنْظُرَا ، وَيَمْسَحَا ، وَيَعْرِفَا الْحَالَ ، وَيَشْهَدَا . وَأَلْحَقَ أَبُو الْفَرَجِ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ مَا إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَلْفَ ذِرَاعٍ . وَمَسَحْنَا مَا أَخَذَهُ ، فَإِذَا هُوَ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّرِيكِ ، مُكِّنَ مِنْهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ، نُقِضَتِ الْقِسْمَةُ ، وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ ، وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ بَعْضِهِمْ ، قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فِي حَقِّ النَّاكِلِينَ دُونَ الْحَالِفِينَ وَلَا يُطَالَبُ الشَّرِيكُ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْجَارِيَةَ عَادِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الصَّوَابُ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلًا أَنَّ ( عَلَى ) الشَّرِيكِ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا عَادِلَةٌ ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى مُدَّعِي الْغَلَطِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنْ قَالَ مُدَّعِي الْغَلَطِ : إِنَّ الْقَاسِمَ الَّذِي قَسَمَ لَا يُحْسِنُ الْقِسْمَةَ وَالْمِسَاحَةَ وَالْحِسَابَ ، فَالْأَصْلُ