تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مُتَفَرِّقَةً ، فَهِيَ كَالدُّورِ . وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَاوِرَةً ، فَفِي « الشَّامِلِ » أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ جَعَلَهَا كَالْقِرَاحِ الْوَاحِدِ الْمُخْتَلِفَ الْأَجْزَاءِ ، وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ : إِنَّمَا يَكُونُ كَالْقِرَاحِ الْوَاحِدِ إِذَا اتَّحَدَ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَتْ ، قَالَ : وَهَذَا أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . الضَّرْبُ الثَّانِي غَيْرُ الْعَقَارِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي عَبِيدٍ أَوْ دَوَابَّ ، أَوْ أَشْجَارٍ ، أَوْ ثِيَابٍ وَنَحْوِهَا ، فَلَهَا حَالَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، وَيُمْكِنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَدَدًا وَقِيمَةً ، كَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ، وَكَثَلَاثِ دَوَابَّ ، أَوْ أَثْوَابٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهَا أَعْيَانًا ، لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا بِخِلَافِ الدُّورِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : هِيَ كَالدُّورِ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ فِي الْعَبِيدِ وَفِي غَيْرِهَا الْخِلَافُ . وَإِنْ لَمْ تُمْكِنِ التَّسْوِيَةُ فِي الْعَدَدِ كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ لِرَجُلَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمْ يُسَاوِي الْآخَرِينَ فِي الْقِيمَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ ، فَهُنَا قَوْلَانِ ، وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْزَاءِ ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ لَا تُرْفَعَ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ ، كَعَبْدَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَتَانِ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ لِيَخْتَصَّ مَنْ خَرَجَتْ ( لَهُ ) قُرْعَةُ الْخَسِيسِ بِالْخَسِيسِ ، وَيَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ رُبُعُ النَّفِيسِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ ، الْأَصَحُّ لَا إِجْبَارَ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَرْتَفِعُ بِالْكُلِّيَّةِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْأَعْيَانُ أَجْنَاسًا ، كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ، وَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ ، وَدَابَّةٍ وَنَحْوِهَا ، أَوْ أَنْوَاعًا كَعَبْدَيْنِ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ ، وَثَوْبَيْنِ