إِبْرِيسَمٍ وَكَتَّانٍ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسَمَ أَجْنَاسًا وَأَنْوَاعًا لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كَذَلِكَ بِالتَّرَاضِي . وَلَوِ اخْتَلَطَتِ الْأَنْوَاعُ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ كَتَمْرٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ ، فَلَا قِسْمَةَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَطَرَدَ السَّرَخْسِيُّ الْخِلَافَ فِي الْإِجْبَارِ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ ، وَزَادَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَأَجْرَيَاهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةٌ وَثُلُثُهَا بِالْمِسَاحَةِ نَصِفٌ بِالْقِيمَةِ ، لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ فَهِيَ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ ، وَفِيهَا الْخِلَافُ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يُجْبَرُ عَلَيْهَا قَطْعًا وَلَا يُبَالِي بِهَذَا التَّفَاوُتِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ الْأَصْحَابِ .
فَرْعٌ
اللَّبِنَاتُ إِنْ تَسَاوَتْ قَوَالِبُهَا ، فَقِسْمَتُهَا قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ ، فَيُجْبَرُ قَطْعًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قَوَالِبُهَا ، فَقِسْمَةُ تَعْدِيلٍ ، وَفِيهَا الْخِلَافُ .
فَرْعٌ
دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، لَهَا عُلُوٌّ وَسُفْلٌ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا عُلُوًّا وَسُفْلًا ، أَجْبَرَ الْآخَرَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْعَلَ الْعُلُوَّ لِوَاحِدٍ ، وَالسُّفْلَ لِآخَرَ لَا يُجْبَرُ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْقِسْمَةُ سُفْلًا وَعُلُوًّا ، جُعِلَ السُّفْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعُلُوُّ لِلْآخَرِ مِنْ جُمْلَةِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ ، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْسَمَ السُّفْلُ ، وَيُتْرَكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣