تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الرَّاجِحُ الْمَعْمُولُ بِهِ غَالِبًا ، كَمَا إِذَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى . وَلَوْ وَجَدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ خِلَافًا لِلْأَصْحَابِ فِي الْأَرْجَحِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الْوَجْهَيْنِ ، فَلْيَعْتَمِدْ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ ، وَالْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعُ ، فَإِنْ تَعَارَضَ أَعْلَمُ وَأَوْرَعُ ، قُدِّمَ الْأَعْلَمُ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَدٍ تَرْجِيحٌ ، اعْتَبَرَ صِفَاتِ النَّاقِلِينَ لِلْقَوْلَيْنِ ، وَالْقَائِلِينَ لِلْوَجْهَيْنِ فَمَا رَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ مُقَدَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ الْجِيزَيُّ وَحَرْمَلَةُ ، كَذَا نَقَلَهُ الْخَطَابِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَصْحَابِنَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْبُوْيِطِيَّ ، وَزِدْتُهُ أَنَا لِكَوْنِهِ أَجَلَّ مَنِ الرَّبِيعِ ، وَأَقْدَمَ مِنَ الْمُزَنِيِّ ، وَأَخَصَّ بِالشَّافِعِيِّ مِنْهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو : وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا مَا وَافَقَ أَكْثَرَ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ . وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا إِذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجْهَيْنِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : الْمُخَالِفُ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْجَحُ ، فَلَوْ لَمْ يَطَّلِعِ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَعْنًى مُخَالِفٍ لَمَا خَالَفَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُوَافِقَ أَوْلَى ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ نَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا سَبَقَ . وَلَوْ تَعَارَضَ جَزْمُ مُصَنِّفَيْنِ ، فَهُوَ كَتَعَارُضِ الْوَجْهَيْنِ ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْبَحْثِ كَمَا سَبَقَ ، وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِالْكَثْرَةِ ، فَإِذَا جَزَمَ مُصَنِّفَانِ بِشَيْءٍ ، وَجَزَمَ ثَالِثٌ مُسَاوٍ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِهِمَا ، رَجَّحْنَاهُمَا عَلَيْهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ نَقْلَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ ، وَوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ مِنْ نَقْلِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ غَالِبًا إِنْ لَمْ يَكُنْ دَائِمًا وَهَذَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ بِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ وَمَظِنَّتِهِ ، وَالْآخِرُ جَاءَ مُسْتَطْرَدًا فِي بَابٍ آخَرَ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي اخْتَصَرْتُهُ وَهَذَّبْتُهُ مُحَصِّلٌ لَكَ جَمِيعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112 | النووي / زهير الشاويش