لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَيَقُولُ : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي الْآيَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوِ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ ، أَوْ حَسْبُنَا اللَّهُ ، أَوْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، نَقَلَ ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ عَنْ كَثِيرِينَ ، قَالَ : وَحَذَفَهُ آخَرُونَ . قَالَ : وَلَا يَدَعُ أَنْ يَخْتِمَ جَوَابَهُ بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَوْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَنَحْوَهُ .
قَالَ : وَلَا يَقْبُحُ أَنْ يَقُولَ : الْجَوَابُ عِنْدَنَا ، أَوِ الَّذِي عِنْدَنَا ، أَوِ الَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ : وَإِذَا كَانَ السَّائِلُ قَدْ أَغْفَلَ الدُّعَاءَ لِلْمُجِيبِ ، أَوِ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْفَتْوَى ، أَلْحَقَ الْمُفْتِي ذَلِكَ بِخَطِّهِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ، وَيَكْتُبُ بَعْدُ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَنَحْوَهُ : كَتَبَهُ فُلَانٌ ، أَوْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ ، فَيَنْتَسِبُ إِلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ مِنْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، ثُمَّ يَنْتَسِبُ إِلَى الْمَذْهَبِ ، فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ أَوِ الْحَنَفِيُّ وَنَحْوُهُمَا ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَإِنْ كَانَتِ الْفَتْوَى تَتَعَلَّقُ بِالسُّلْطَانِ ، دَعَا لَهُ ، فَقَالَ : وَعَلَى السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفَّقَهُ اللَّهُ ، أَوْ أَصْلَحَهُ ، أَوْ سَدَّدَهُ ، أَوْ شَدَّ أَزْرَهُ ، وَلَا يَقُولُ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ السَّلَفِ .
وَقَدْ نَقَلَ النَّحَّاسُ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ . وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَيُشْبِهُهَا فِي آخِرِ كِتَابِ « الْأَذْكَارِ » .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصِرَ جَوَابَهُ ، وَيَكُونَ بِحَيْثُ يُفْهَمُ لِلْعَامَّةِ فَهْمًا جَلِيًّا ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا : وَإِذَا سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ : أَنَا أَصْدَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَوِ الصَّلَاةُ لَغْوٌ وَنَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ ، فَلَا يُبَادِرْ بِقَوْلِهِ : هَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤