تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَقَعَتْ طَلْقَةٌ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي : الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ، وَالْوَجْهُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْجُمْلَتَيْنِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِمَا ، أَمْ إِلَى الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ؟ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَوْدُهُ إِلَى الْأَخِيرَةِ ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْبِنَاءَ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَتَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهَلْ يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى عَمْرَةَ فَقَطْ أَمْ إِلَيْهِمَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، إِنْ جَمَعْنَا الْمُفَرَّقَ ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَفِي مَعْنَاهُ : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَصَدَ التَّأْكِيدَ . فَرْعٌ قَالَ : يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ قَالَ : يَا طَالِقُ ، أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ : يَا طَالِقُ فَقَطْ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَهَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ بِقَوْلِهِ : يَا طَالِقُ ، أَمْ ثَلَاثٌ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَظْهَرَ . وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابِ الثَّالِثَ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ، أَنَّ الْبَغَوِيَّ وَغَيْرَهُ : ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى الطَّلَاقِ ، وَوَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ هُوَ الْأَصَحُّ ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .