فَرْعٌ
: قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ، مَعْنَاهُ : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ . كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، مَعْنَاهُ : إِنْ شَاءَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ ، فَالطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ الطَّلَاقِ ، لَا بِمَشِيئَةِ عَدَمِ الطَّلَاقِ ، وَعَدَمُ مَشِيئَةِ الطَّلَاقِ تَحْصُلُ بِأَنْ يَشَاءَ عَدَمَ الطَّلَاقِ ، أَوْ بِأَنْ لَا يَشَاءَ شَيْئًا أَصْلًا ، فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَقَعُ ، وَإِنَّمَا لَا يَقَعُ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ أَنْ يَقَعَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَنْ لَا تُطَلَّقِي ، وَعَلَى هَذَا ، إِنْ شَاءَ أَنْ تُطَلَّقَ ، طُلِّقَتْ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
إِذَا شَكَّ ، هَلْ طَلَّقَ ؟ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهَا ، كَقَوْلِهِ : إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ غُرَابًا ، أَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ غُرَابًا فَزَيْنَبُ طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَ حَمَامَةً ، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ، وَشَكَّ هَلْ كَانَ غُرَابًا أَمْ حَمَامَةً أَمْ غَيْرَهُمَا فَلَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ . وَلَوْ تَيَقَّنَ أَصْلَ الطَّلَاقِ ، وَشَكَّ فِي عَدَدِهِ ، أَخَذَ بِالْأَقَلِّ ، وَيُسْتَحَبُّ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ ، رَاجَعَهَا لِيَتَيَقَّنَ الْحِلَّ ، وَإِنْ زَهِدَ فِيهَا ، طَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا ، وَإِنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمِ اثْنَتَيْنِ ؟ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا ؟ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا .
فَصْلٌ
تَحْتَهُ زَيْنَبُ وَعَمْرَةُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا ، فَزَيْنَبُ طَالِقٌ ، وَإِلَّا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ، وَأَشْكَلَ حَالُهُ ، طُلِّقَتْ إِحْدَاهُمَا ، وَعَلَيْهِ اعْتِزَالُهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 99
مساهمون: النووي
ص٩٩