احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَتَيْنِ إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ . وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةً وَنِصْفًا إِلَّا وَاحِدَةً ، نَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وُقُوعَ طَلْقَةٍ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفًا ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : يُرَاجَعُ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ : إِلَّا نَصْفَهَا ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَطَلْقَتَانِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ : فَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، نُظِرَ إِنْ سَبَقَتِ الْكَلِمَةُ إِلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدِهِ لَهَا كَمَا هُوَ الْأَدَبُ ، أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا مُحَقَّقًا ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ . وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ حَقِيقَةً ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى قَوْلًا آخَرَ ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَكَذَا يَمْنَعُ الِاسْتِثْنَاءُ انْعِقَادَ التَّعْلِيقِ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ ، وَيَمْنَعُ أَيْضًا الْعِتْقَ فِي قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَيَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ ، وَصِحَّةَ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَالْبَيْعَ وَسَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ . وَسَوَاءٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إِذَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَكَذَا قَوْلُهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَفِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَاءَ اللَّهُ
[ أَوْ أَنْ شَاءَ اللَّهُ ] بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : إِذَا شَاءَ زَيْدٌ ، أَوْ أَنْ شَاءَ زَيْدٌ ، وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا ، فِي أَنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَثَالِثُهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَارِفِ النَّحْوِ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96
مساهمون: النووي
ص٩٦