تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فَرْعٌ إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ، أَوْ إِذَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ بِاتِّفَاقِ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : تُطَلَّقُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تُطَلَّقُ ، وَالثَّانِي : تُطَلَّقُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ ، صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ ، وَنَقَلَهُ عَنْ [ نَصِّ ] الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَرْعٌ إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ ، أَوْ إِنْ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ ، أَوْ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا ، نُظِرَ ، إِنْ وُجِدَ مِنْهُ الْمَشِيئَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا عَلَّقَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَتَّى مَاتَ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَ ذَلِكَ مَانِعٌ ، فَإِنْ حَصَلَ مَانِعٌ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمَشِيئَةُ ، كَجُنُونٍ وَنَحْوِهِ ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ حُدُوثِ الْمَانِعِ ، وَإِنْ مَاتَ وَشَكَكْنَا فِي أَنَّهُ هَلْ وُجِدَ مِنْهُ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الصِّيغَةُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ ، وَالْوُقُوعُ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْأُولَى . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ ، فَالْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا بِالْوُقُوعِ فِيمَا إِذَا شَكَكْنَا فِي الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَأَقْوَى . قُلْتُ : الْأَصَحُّ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، لِلشَّكِّ فِي الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .