فَإِنْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفَةِ وَاعْتَبَرْنَا الْمَلْفُوظَ ، فَكَقَوْلِهِ : سِتًّا إِلَّا أَرْبَعًا ، وَإِلَّا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ بَائِنٌ إِلَّا بَائِنًا وَنَوَى بِقَوْلِهِ : أَنْتِ بَائِنٌ الثَّلَاثَ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ : يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ ، هَلْ يَقَعُ الثَّلَاثُ اعْتِبَارًا بِالنِّيَّةِ أَمْ وَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ ؟ فَإِنْ غَلَّبْنَا اللَّفْظَ ، بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً . وَإِنْ غَلَّبْنَا النِّيَّةَ ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ طَلْقَتَانِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ وَنَصَرَهُ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ غَلَطٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَنْتِ بَائِنٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ ، فَكَيْفَ يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ : أَنْتِ وَاحِدَةٌ ؟ ! . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُهُ : أَنْتِ بَائِنٌ إِلَّا طَالِقًا وَنَوَى بِقَوْلِهِ : بَائِنٌ الثَّلَاثَ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَالِقًا ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ : ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا طَالِقًا وَنَوَى التَّكْرَارَ فِيهِ احْتِمَالٌ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَقَالَ : أَنْتِ إِلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا ، حَكَى صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَقَعُ الثَّلَاثُ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ .
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : طَلْقَتَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا ، فَعَلَى الصَّحِيحِ طَلْقَتَانِ ، وَعَلَى الثَّانِي طَلْقَةٌ . وَلَوْ قَالَ : إِلَّا نِصْفًا وَقَعَ طَلْقَةٌ قَطْعًا ، وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةً إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً ، وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَهَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ أَمْ وَاحِدَةٌ ، فِيهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95
مساهمون: النووي
ص٩٥