تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اتِّصَالِ اللَّفْظِ وَاقْتِرَانِ الْقَصْدِ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ ، يَجْرِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِ « إِلَّا » وَأَخَوَاتِهَا ، وَفِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ الشَّرْطُ الثَّانِي ، أَنْ لَا يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَغْرِقًا ، فَإِنِ اسْتَغْرَقَ ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَيَقَعُ الْجَمِيعُ . فَصْلٌ الِاسْتِثْنَاءُ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : اسْتِثْنَاءٌ بِ « إِلَّا » وَأَخَوَاتِهَا ، وَالثَّانِي : تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ ، وَغَيْرِهِمَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَبْعُدُ عَنِ اللُّغَةِ تَسْمِيَةُ كُلِّ تَعْلِيقٍ اسْتِثْنَاءً ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ قَيْدٍ ، فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ ، فَقَدْ ثَنَّاهُ عَنْ مُقْتَضَى إِطْلَاقِهِ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَةً ، يُثَنِّي اللَّفْظَ عَنْ مُقْتَضَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً اسْتِثْنَاءً . الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : فِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا ، فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ . الثَّانِيَةُ : إِذَا عَطَفَ بَعْضَ الْعَدَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ فِيهِمَا ، فَهَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ لَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يُجْمَعُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ، لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ ، وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، فَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً ، أَوْ إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَإِلَّا وَاحِدَةً ، فَعَلَى الْجَمْعِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَغْرِقًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ ، وَعَلَى الْفَصْلِ ، يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الِاسْتِغْرَاقُ ، فَتَقَعُ طَلْقَةٌ . وَلَوْ قَالَ : إِلَّا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ ، فَعَلَى الْجَمْعِ يَقَعُ ثَلَاثٌ ، وَعَلَى الْفَصْلِ يَخْتَصُّ الْبَطَلَانُ بِالثِّنْتَيْنِ ، فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً ، فَعَلَى الْجَمْعِ تَكُونُ الْوَاحِدَةُ