فَرْعٌ
طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ وَهِيَ فِي سَفِينَةٍ ، فَإِنْ رَكِبَتْهَا مُسَافِرَةً ، فَحُكْمُ السَّفَرِ مَا سَبَقَ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَلَّاحًا وَلَا مَنْزِلَ لَهُ سِوَى السَّفِينَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ سَفِينَةً كَبِيرَةً فِيهَا بُيُوتٌ مُتَمَيِّزَةُ الْمَرَافِقِ ، اعْتَدَّتْ فِي بَيْتٍ مِنْهَا مُعْتَزِلَةً عَنِ الزَّوْجِ ، وَسَكَنَ الزَّوْجُ بَيْتًا آخَرَ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَالِجَ السَّفِينَةَ ، خَرَجَ الزَّوْجُ ، وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا ، وَإِلَّا فَتَخْرُجُ هِيَ وَتَعْتَدُّ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الشَّطِّ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ وَخُرُوجُهَا ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَتِرَ وَتَبْعُدَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمَا ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنَ السَّفِينَةِ إِذَا أَمْكَنَ الِاعْتِدَادُ فِيهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ ، وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي كُتُبِهِ ، أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي السَّفِينَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ تَخْرُجَ فَتَعْتَدَّ خَارِجَهَا . فَإِنِ اخْتَارَتِ السَّفِينَةَ ، نَظَرْنَا حِينَئِذٍ ، هَلْ هِيَ صَغِيرَةٌ أَمْ كَبِيرَةٌ ؟ وَرَاعَيْنَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ ، وَذَكَرَ فِيمَا إِذَا اخْتَارَتِ الْخُرُوجَ ، وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ : تَعْتَدُّ فِي أَقْرَبِ الْقُرَى إِلَى الشَّطِّ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ .
فَرْعٌ
إِذَا خَرَجَتِ الزَّوْجَةُ إِلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ ، أَوْ غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَأْلُوفِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا ، فَقَالَتْ : أَذِنْتَ لِي فِي الِانْتِقَالِ فَأَعْتَدُّ فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي ، وَقَالَ : إِنَّمَا أَذِنْتُ لَكِ فِي النُّزْهَةِ أَوْ فِي غَرَضِ كَذَا فَعُودِي إِلَى الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ فَاعْتَدِّي فِيهِ ، فِي مَنْ يُصَدَّقُ مِنْهُمَا اخْتِلَافُ نَصٍّ وَطُرُقٍ مُنْتَشِرَةٍ انْتِشَارًا كَثِيرًا ، وَحَاصِلُهَا : أَنَّ الْمَذْهَبَ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ ، وَتَصْدِيقُهَا إِذَا اخْتَلَفَتْ هِيَ وَوَارِثُ الزَّوْجِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : تَصْدِيقُ الزَّوْجِ وَالْوَارِثِ . وَالثَّانِي : تَصْدِيقُهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤