بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا الْخُرُوجُ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ فَرْضًا ، ( بَلْ ) يَلْزَمُهَا أَنْ تُقِيمَ وَتَعْتَدَّ ، لِأَنَّ لُزُومَ الْعِدَّةِ سَبَقَ الْإِحْرَامَ ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَمِرَةً ، وَكَذَا الْحَجُّ إِنْ بَقِيَ وَقْتُهُ ، فَإِنْ فَاتَ ، تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ .
وَلَوْ أَحْرَمَتْ أَوَّلًا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ تَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ لِضِيقِ الْوَقْتِ ، خَرَجَتْ إِلَى الْحَجِّ مُعْتَدَّةً ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ سَبَقَ الْعِدَّةَ ، مَعَ أَنَّهُ فِي خُرُوجِهَا يَحْصُلُ الْحَجُّ وَالْعِدَّةُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ أَقَامَتْ لِلْعِدَّةِ ، أَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ بِعُمْرَةٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي « الْمُهَذَّبِ » : يَلْزَمُهَا أَنْ تُقِيمَ لِلْعِدَّةِ ، ثُمَّ تَخْرُجَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ : تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ وَبَيْنَ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّ مُصَابَرَةَ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ .
فَرْعٌ
مَنْزِلُ الْبَدَوِيَّةِ وَبَيْتُهَا مِنْ صُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ ، كَمَنْزِلِ الْحَضَرِيَّةِ مِنْ طِينٍ وَحَجَرٍ ، فَإِذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِيهِ ، لَزِمَهَا مُلَازَمَتُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُهَا نَازِلِينَ عَلَى مَا لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ ، وَلَا يَظْعَنُونَ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، فَهِيَ كَالْحَضَرِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَوْمٍ يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا ، فَإِنِ ارْتَحَلُوا جَمِيعًا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنِ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ أَهْلُهَا مِمَّنْ لَمْ يَرْتَحِلْ وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ ، فَلَيْسَ لَهَا الِارْتِحَالُ . وَإِنِ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهَا الِارْتِحَالُ ، بَلْ تَعْتَدُّ هُنَاكَ لِتَيَسُّرِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ وَبَيْنَ أَنْ تَرْتَحِلَ ، لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عُسْرَةٌ مُوحِشَةٌ .
وَلَوْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَلَمْ يَنْتَقِلُوا ، وَلَمْ تَخَفْ هِيَ ، لَمْ يَجُزْ لَهَا الِارْتِحَالُ ، لِأَنَّ الْمُرْتَحِلِينَ يَعُودُونَ إِذَا أَمِنُوا ، وَلَوِ ارْتَحَلَتْ حَيْثُ يَجُوزُ الِارْتِحَالُ ، ثُمَّ أَرَادَتِ الْإِقَامَةَ فِي قَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ وَالِاعْتِدَادَ فِيهَا ، جَازَ ، لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ السَّيْرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 413
مساهمون: النووي
ص٤١٣