تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إِلَى الْبَلَدِ الثَّانِي ، اعْتَدَّتْ فِيهِ ، وَإِنْ وُجِدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ عُمْرَانِ الْأَوَّلِ ، لَمْ تَخْرُجْ ، بَلْ تَعُودُ إِلَى الْمَسْكَنِ وَتَعْتَدُّ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ ، فَعَلَى الْأَوْجُهِ . وَإِنْ أَذِنَ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ النَّقْلَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَعَلَّقَ بِغَرَضٍ مُهِمٍّ ، كَتِجَارَةٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَاسْتِحْلَالٍ عَنْ مَظْلَمَةٍ وَنَحْوِهَا ، ثُمَّ حَدَثَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ حَدَثَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنَ الْمَسْكَنِ ، لَمْ تَخْرُجْ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْهُ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ وَلَمْ تُفَارِقْ عُمْرَانَ الْبَلَدِ ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إِلَى الْمَسْكَنِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ . وَالثَّانِي : تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالْمُضِيِّ فِي السَّفَرِ ، لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إِبْطَالِ سَفَرِهَا ، وَفَوَاتِ غَرَضِهَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ سَفَرَ حَجٍّ ، تَخَيَّرَتْ ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْعَوْدُ ، وَإِنْ حَدَثَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ فِي الطَّرِيقِ ، تَخَيَّرَتْ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالْمُضِيِّ . وَقِيلَ : إِنْ حَدَثَ بَعْدَ مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَخَيَّرَتْ ، وَإِنْ حَدَثَ قَبْلَهُ ، تَعَيَّنَ الْعَوْدُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِذَا خَيَّرْنَاهَا ، فَاخْتَارَتِ الْعَوْدَ إِلَى الْمَسْكَنِ وَالِاعْتِدَادَ ، فَذَاكَ ، وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ ، وَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُضِيَّ إِلَى الْمَقْصِدِ ، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ فِيهِ إِلَى انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا ، فَلَوِ انْقَضَتْ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ إِقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ ، فَالْمَذْكُورُ فِي « التَّهْذِيبِ » وَ « الْوَسِيطِ » وَغَيْرِهِمَا ، أَنَّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ تَمَامَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ هَذَا عَنْ بَعْضِهِمْ ، ثُمَّ غَلَّطَ قَائِلَهُ وَقَالَ : نِهَايَةُ سَفَرِهَا قَضَاءُ الْحَاجَةِ لَا غَيْرَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُقِيمَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَالْجُرْجَانِيُّ ، وَالرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » وَآخَرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِي سَفَرِ نُزْهَةٍ فَبَلَغَتِ الْمَقْصِدَ ، ثُمَّ حَدَثَ مَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ ، فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرِ الزَّوْجُ مُدَّةً ، لَمْ تُقِمْ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ، وَإِنْ قَدَّرَ ، فَهَلِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، أَمْ لَهَا اسْتِيفَاءُ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ قَدَّرَ فِي الْحَاجَةِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، لَأَنَّ الزَّائِدَ كَالنُّزْهَةِ . فَفِي قَوْلٍ : يَجِبُ الِانْصِرَافُ إِذَا انْقَضَتِ الْحَاجَةُ . وَفِي قَوْلٍ : تُقِيمُ الْمَأْذُونَ فِيهِ ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا