تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى مَسْكَنٍ آخَرَ فِي الْبَلَدِ مُدَّةً قَدَّرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، أَوْ مَاتَ ، كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » وَفِي الْوَسِيطِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُبْطِلُ تِلْكَ الْمُدَّةَ ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً وَلَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، هَلْ لَهَا إِدَامَةُ الِاعْتِكَافِ إِلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ ، أَمْ يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ لِتَعْتَدَّ فِي الْمَسْكَنِ ؟ فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا الْخُرُوجُ فَخَرَجَتْ ، بَطَلَ اعْتِكَافُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَنْذُورًا ، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهَا ، فَهَلْ يَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ ، أَمْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَإِنْ حَدَثَ سَبَبُ الْعِدَّةِ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْمَقْصِدَ ، فَحَيْثُ قُلْنَا فِي سَفَرِ الْحَاجَةِ : يَجِبُ الِانْصِرَافُ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَجِبُ ، فَهُنَا وَجْهَانِ . وَقَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » ، بِأَنَّهُ كَسَفَرِ الْحَاجَةِ . وَأَمَّا سَفَرُ الزِّيَارَةِ ، فَكَسَفَرِ النُّزْهَةِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ ، وَقِيلَ : كَسَفَرِ الْحَاجَةِ ، ثُمَّ إِذَا انْتَهَتْ مُدَّةُ جَوَازِ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، فَعَلَيْهَا الِانْصِرَافُ فِي الْحَالِ إِنْ لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ بِتَمَامِهَا لِتَعْتَدَّ بَقِيَّةَ الْعِدَّةِ فِي الْمَسْكَنِ . فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ، أَوْ لَمْ تَجِدْ رُفْقَةً ، عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ . فَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الْبَقِيَّةَ تَنْقَضِي فِي الطَّرِيقِ ، فَفِي لُزُومِ الْعَوْدِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهَا ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْأُمِّ » لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى مَوْضِعِ الْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّ تِلْكَ الْإِقَامَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا ، وَالْعَوْدُ مَأْذُونٌ فِيهِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ . فَأَمَّا إِذَا خَرَجَتْ مَعَ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، أَوْ مَاتَ ، فَعَلَيْهَا الِانْصِرَافُ ، وَلَا تُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ، إِلَّا إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ، أَوْ لَمْ تَجِدْ رُفْقَةً . وَهَذَا إِذَا كَانَ سَفَرُهُ لِغَرَضِهِ وَاسْتَصْحَبَهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَرَضِهَا وَخَرَجَ بِهَا ، فَلْيَكُنِ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ . وَفِي لَفْظِ « الْمُخْتَصَرِ » مَا يُشْعِرُ بِهَذَا . فَرْعٌ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَلَا تُحْرِمُ ، وَلَا تُنْشِئُ السَّفَرَ بَعْدَ لُزُومِ الْعِدَّةِ ، فَلَوْ أَحْرَمَتْ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 412 | النووي / زهير الشاويش