وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ ، بِأَنْ فَسَخَتْ بِخِيَارِ الْعِتْقِ ، أَوْ بِعَيْبِ الزَّوْجِ ، أَوْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا ، فَلَا سُكْنَى قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، بِأَنِ انْفَسَخَ بِإِسْلَامِهِ أَوْ رِدَّتِهِ ، أَوْ إِرْضَاعِ أَجْنَبِيٍّ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا السُّكْنَى الْقَوْلَانِ .
وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ ، فَلَا سُكْنَى ، وَإِلَّا فَلَهَا السُّكْنَى قَطْعًا .
وَالرَّابِعُ : ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ بِعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ ، فَلَا سُكْنَى ، وَإِنْ كَانَتْ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ خِيَارِ عِتْقٍ ، فَلَهَا السُّكْنَى عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَلَا اسْتُنِدَ إِلَيْهِ . قَالَ : وَالْمُلَاعَنَةُ تَسْتَحِقُّ قَطْعًا كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا .
وَالْخَامِسُ : الْقَطْعُ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى ، لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ بِفُرْقَةٍ فِي الْحَيَاةِ كَالْمُطَلَّقَةِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ إِذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا ، فَلَا سُكْنَى لَهُنَّ ، هَذَا بَيَانُ السُّكْنَى ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ ، فَمُؤَخَّرَتَانِ إِلَى « كِتَابِ النَّفَقَاتِ » .
فَرْعٌ
الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، هَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ قُلْنَا : تَسْتَحِقُّهَا ، اسْتَحَقَّتِ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، بَلْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، أَوْ رَفَعَ الْيَدَ عَنْهَا ، اسْتَحَقَّتِ السُّكْنَى . وَإِنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهَا نَهَارًا ، فَقَدْ ذَكَرْنَا خِلَافًا فِي اسْتِحْقَاقِهَا ، النَّفَقَةَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ . فَإِنِ اسْتَحَقَّتْهَا ، اسْتَحَقَّتِ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا ، لَكِنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَالَةَ فَرَاغِهَا مِنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِتَحْصِينِهَا .
فَرْعٌ
إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ ، فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 409
مساهمون: النووي
ص٤٠٩