تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَهُوَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ، أَوْ وَطِئَهَا وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ ، نَظَرَ ، إِنْ كَانَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مَنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ . فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ، وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَهَلْ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ ، فِيهِ الطَّرِيقَانِ . وَإِنِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَتَلْغُو دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَنُعِيدُهُ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَلْحَقُهُ أَيْضًا بِمِلْكِ النِّكَاحِ لِانْقِطَاعِ فِرَاشِ النِّكَاحِ بِفِرَاشِ الْمِلْكِ . وَقِيلَ : يَلْحَقُهُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ ، وَامْتِنَاعِ الْإِلْحَاقِ بِالْمِلْكِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، فَيُقَالُ : إِنِ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ النِّكَاحِ فَقَطْ ، لَحِقَ بِهِ النِّكَاحُ ، وَإِنِ احْتَمَلَ بِالْمِلْكِ فَقَطْ ، لَحِقَ بِهِ ، وَكَذَا إِنِ احْتَمَلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَلَا إِلْحَاقَ ، وَمَتَى وَقَعَ اللِّعَانُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، فَهَلْ يُؤَبِّدُ التَّحْرِيمَ ؟ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُؤَبِّدُهُ ، فَهِيَ حَلَالٌ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُؤَبِّدُهُ ، فَفِي حِلِّهَا ( لَهُ ) بِمِلْكِ الْيَمِينِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، هَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا : عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إِذَا اشْتَرَاهَا . وَالثَّانِي : لَا تَحِلُّ قَطْعًا لِغِلَظِ تَحْرِيمِهِ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ ، فِي سَبَبِ اللِّعَانِ : وَهُوَ الْقَذْفُ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ ، فَمَتَى نَسَبَهَا إِلَى وَطْءٍ حَرَامٍ مِنْ جَانِبِهَا ، أَوْ جَانِبِ الزَّانِي ، فَقَدْ قَذَفَهَا . وَإِنْ نَسَبَهَا إِلَى زِنًا هِيَ عَلَيْهِ مُكْرَهَةٌ ، أَوْ جَاهِلَةٌ ، أَوْ نَائِمَةٌ ، فَلَا حَدَّ لَهَا ، وَيَجِبُ لَهَا التَّعْزِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ